تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
( و ) السادس أو السابع : ( في سبيل اللّه ، وهو ) [ 1 ] ( الجهاد ) السائغ ( خاصة . وقيل ) [ 2 ] : ( يدخل فيه المصالح كبناء القناطر والحجّ ومساعدة الزائرين وبناء المساجد ) وجميع سبل الخير [ 3 ] ، [ و ] ( هو الأشبه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المقنعة والنهاية والمراسم ، والإشارة « 1 » على ما حكي عن بعضها . [ 2 ] والقائل الأكثر ، بل المشهور . [ 3 ] بل عليه عامّة المتأخّرين ، بل في الخلاف والغنية الإجماع عليه « 2 » . ( و ) من هنا كان [ هو الأشبه ] . [ 4 ] مضافا إلى اقتضاء اللفظ ذلك ؛ إذ السبيل هو الطريق فإذا أضيف إلى اللّه سبحانه كان عبارة عن كلّ ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا اللّه وثوابه ، فيتناول الجهاد وغيره . وقال العالم عليه السّلام فيما رواه عنه علي بن إبراهيم في تفسيره :وَفِي سَبِيلِ اللَّهِقوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به وفي جميع سبل الخير فعلى الإمام عليه السّلام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد » « 3 » . وقال عليّ بن يقطين في الصحيح لأبي الحسن [ الأوّل ] عليه السّلام : يكون عندي المال من الزكاة أفأحجّ به موالي وأقاربي ؟ قال : « نعم » « 4 » . وترك الاستفصال فيه عن كيفية احجاجهم كاف في الاحتجاج . كخبر محمد بن أبي نصر المروي في مستطرفات السرائر عن جميل ، قال : سألت الصادق عليه السّلام عن الصرورة أيحجّه الرجل من الزكاة ؟ قال : « نعم » « 5 » . وقال الحسن بن راشد : سألت أبا الحسن العسكري عليه السّلام بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل اللّه ؟ فقال : « سبيل اللّه شيعتنا » « 6 » . وخبر الحسين بن عمر قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّ رجلا أوصى إليّ بشيء في سبيل اللّه ، فقال لي : « اصرفه في الحج ، قال : قلت : أوصي في السبيل ، قال : اصرفه في الحج ، فإنّي لا أعلم شيئا في سبيل اللّه تعالى أفضل من الحج » « 7 » . وفي رواية أحد المشايخ : « لا أعلم سبيلا من سبيله أفضل من الحج » « 8 » . وعلى كلّ حال هو ظاهر في تعدّد سبل اللّه وإن كان الحج أفضلها ، على أنّه على أي تقدير فيه شهادة على خلاف ما يقوله الخصم من كونه الجهاد الذي ربّما يشعر بعض النصوص بكون التفسير له به للعامة . قال يونس بن يعقوب : إنّ رجلا كان بهمدان ذكر أنّ أباه مات ، وكان لا يعرف هذا الأمر فأوصى بوصية عند الموت ، وأوصى أن يعطى شيء في سبيل اللّه ، فسئل عنه أبو عبد اللّه عليه السّلام كيف يفعل به ؟ فأخبرناه أنّه كان لا يعرف هذا الأمر ، فقال : « لو أنّ رجلا أوصى إليّ بوصية أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ« 9 » فانظر إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعني بعض الثغور فابعثوا به إليه » « 10 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 241 . النهاية : 184 . المراسم : 133 . الإشارة : 112 . ( 2 ) الخلاف 4 : 236 . الغنية : 124 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 299 ، وفيه : « عن أبي جعفر عليه السّلام » . الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 ، مع اختلاف . ( 4 ) الوسائل 9 : 290 ، ب 42 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 5 ) السرائر 3 : 560 . الوسائل 9 : 291 ، ب 42 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 19 : 339 ، ب 33 من الوصايا ، ح 1 . ( 7 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 8 ) الكافي 7 : 15 ، ح 5 . الفقيه 4 : 206 ، ح 5479 . التهذيب 9 : 203 ، ح 809 . ( 9 ) البقرة : 181 . ( 10 ) الوسائل 19 : 341 ، ب 33 من الوصايا ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 291 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي