تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
نعم الظاهر الاجتزاء عن الزكاة لحصول الامتثال بالدفع إليه . ولكن إذا تمكّن من الارتجاع ارتجعه حسبة ، كما تقدّم تحقيق ذلك في المكاتب في نحو الفرض . ومنه وممّا تقدّم في الفقر يعلم الحال فيما لو أبرأه صاحب الدين ، أو بان أنّ دينه في معصية ، أو أنّه غير غارم ونحو ذلك ، فلاحظ وتأمّل . ( و ) كذا تقدّم في المكاتب والفقير ما يعلم منه الحال فيما ( لو ادّعى أنّ عليه دينا ) من أنّه ( يقبل « 1 » قوله « 2 » إذا صدّقه الغريم ) . ( وكذا لو تجرّدت دعواه عن التصديق والإنكار و ) في المتن أنّه ( قيل : لا يقبل ) إلّا بالبيّنة [ 1 ] ( والأوّل أشبه ) [ 2 ] . هذا و [ قد يقال : ] [ 3 ] [ أمّا لو كان الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه إلّا بالبيّنة ] ، ولعلّه كذلك إذا كان المانع متحقّقا فيه كما لو كان غنيا ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم .
شرح
[ 1 ] ويحتمل أو اليمين ، لكن لم نعرف القائل كما اعترف به في المدارك « 3 » . نعم قال : « حكى العلّامة في التذكرة عن الشافعي أنّه لا يقبل دعوى الغرم إلّا بالبيّنة ؛ لأنّه مدّع ، ولا يخلو من قوّة » « 4 » . قلت : قد عرفت أنّه توقف أيضا في دعوى الفقر والكتابة ، بل قال : « ربّما كان عدم القبول هنا أولى من عدمه في الفقر ؛ لأنّ الغرم ممّا يمكن إقامة البيّنة عليه » « 5 » . وقد يقال في دفع الإشكال في المقامات الثلاثة : إنّ الحاصل من الكتاب والسنّة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للفقير أو للغارم أو للمكاتب . وقوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ« 6 » إلى آخره ، إنّما يدلّ على كون الصدقات لهم ، لا أنّ التكليف دفعها إليهم ، وفرق واضح بين المقامين . نعم ورد « لا تحلّ الصدقة لغني » « 7 » ونحوه ممّا يقضي بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية ، وهو كذلك في المعلوم أنّه ليس منهم . أمّا غير المعلوم فيتحقّق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه ؛ لكونه أحد أفراد الإطلاق ، ولم يعلم كونه من أفراد النهي ، بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها . وبالجملة : الغنى مانع لا أنّ الفقر شرط ، ولو سلّم كونه شرطا فهو محل لتناول الزكاة ، لا لدفعها ممّن وجبت عليه ؛ لعدم الدليل ، بل مقتضى الإطلاق خلافه . وعلى هذا يتّجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر والكتابة والغرم ، ولذا قال المصنّف : [ والأوّل أشبه ] . [ 2 ] فتأمّل جيّدا ، فإنّه دقيق نافع ، وتقدم وربّما يأتي له تتمة . [ 3 ] [ كما ] في المدارك : « أنّ موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه ، أمّا الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه إلّا بالبيّنة قولا واحدا » « 8 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قبل » . ( 2 ) في بعض نسخ الشرائع : « منه » بدل « قوله » . ( 3 و 4 و 5 و 8 ) المدارك 5 : 230 . ( 6 ) التوبة : 60 . ( 7 ) تقدّم في ص 285 .