بل الظاهر جواز مقاصّته بأن يحتسبها صاحب الدين - إن كانت عليه - عليه ، ويأخذها مقاصّة من دينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكّل في قبضها .
وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى ربّ الدين كذلك [ 1 ] .
بل [ قد يقال : ] [ 2 ] [ لو كان له على الديّان دين جاز له الاحتساب من الزكاة واسقاط ما على المدين ] وهو كذلك .
إذا كان قد حوله به أو أذن له في احتسابه على جهة الوفاء له عمّا عليه .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الشهيدان « 1 » .
1 - لإطلاق الأخبار والفتاوى بالاحتساب .
2 - وبقضاء الدين عنه الشامل لصورتي الإذن وعدمه .
3 - وفي موثّق سماعة : سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة ؟ فقال : « إذا كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه دين من دار أو متاع من متاع البيت ، أو يعالج عملا ينقلب فيها بوجهه ، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دين ، فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها ، وإن لم يكن عند الفقير وفاء ، ولا يرجو أن يأخذ شيئا منه ، فليعطه من زكاته ولا يقاصّه بشيء من الزكاة » « 2 » .
ولا يقدح ما فيه من التفصيل المحمول على ضرب من الندب ، بل منه يعلم أنّ المقاصّة غير الاحتساب .
فالأولى تفسيرها في المتن ونحوه بما سمعته من الشهيدين .
وإن استبعده بعضهم « 3 » ، بل الظاهر أنّها حقيقة في ذلك مجاز في الاحتساب ، والأمر سهل بعد جواز الأمرين معا .
لكن عن نهاية الفاضل : أنّه « يجوز صرف السهم إلى الغارم بغير إذن صاحب الدين ، وإلى صاحب الدين بإذن المديون وبدون الإذن إشكال ، ولو منعناه سقط من الدين قدر المصروف » « 4 » .
ومنشأ الإشكال ممّا تقدّم ، ومن أنّ الغارم هو المستحق ، والآية نصّت على كونها له ، ومنه ينسحب الإشكال في بعض أفراد المقاصّة التي ذكرنا جوازها .
إلّا أنّه لا ريب في ضعفه بعد ظهور الأدلّة فيما قلناه ؛ خصوصا ما تسمعه من نصوص « 5 » الوفاء عن الميت .
[ 2 ] [ كما ] في كشف الأستاذ بعد أن ذكر المسألة المزبورة قال : « ولو كان له على الديّان دين جاز له الاحتساب من الزكاة وإسقاط ما على المدين » « 6 » .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 241 . الروضة 2 : 48 - 49 .
( 2 ) الوسائل 9 : 296 ، ب 46 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 مع اختلاف .
( 3 ) المناهج السويّة : الورقة 46 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 393 .
( 5 ) انظر الوسائل 9 : 299 ، ب 49 من المستحقّين للزكاة .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 181 .