( نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء ، وجاز أن يقضي هو ) ، ولا يجوز إعطاؤه معها من سهم الغارمين [ 1 ] . واعتبار التوبة في الإعطاء من سهم الفقراء مبني على ما تعرف إن شاء اللّه من اعتبار العدالة أو اجتناب الكبائر . أمّا على القول بعدمه يعطى وإن لم يتب . بل قيل : وكذا الإعطاء من سهم سبيل اللّه بناء على تعميمه لكلّ قربة [ 2 ] . [ ويجوز اعطاء سهم الفقراء لمالك قوت السنة لأداء دينه وإن كان صرفه في معصية لكن بشرط التوبة ] . ( و ) كيف كان ف ( لو جهل فيما ذا أنفقه قيل ) [ 3 ] : ( يمنع ) [ 4 ] ، ( وقيل ) [ 5 ] : ( لا ) يمنع ( وهو
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة السابقة . خلافا للمحكي عن المصنّف في بعض فتاواه ، وظاهره أو صريحه في المعتبر ، فجوّز إعطاءه من سهم الغارمين « 1 » ؛ واحتمله في التذكرة « 2 » ؛ لإطلاق الآية « 3 » . وفيه ما لا يخفى .
[ 2 ] كما نصّ عليه في المسالك « 4 » . ولعلّه لأنّه بدونها لا قربة فيه لما فيه من الإغراء بالقبيح ، هذا . وفي المسالك : « في المسألة إشكال ، وهو أنّه مع صرف المال في المعصية إن لم يجز وفاؤه من سهم الغارمين لم يجز من سهم الفقراء وإن تاب ؛ لأنّ الدين لا يدخل في سهم الفقراء ، وإلّا لم يكن الغرم قسيما للفقر ، بل قسما منه . بل إمّا أن تكون التوبة مسوغة للدفع إليه من سهم الغارمين أو سهم سبيل اللّه ، وإمّا أن لا يجوز الدفع لوفاء دين المعصية مطلقا ، وقد لزم من ذلك احتمالات عدم الجواز مطلقا اعتبارا بالمعصية المانعة ذكره العلّامة حكاية . والجواز مع التوبة من سهم الفقراء ، وهو الذي اختاره الشيخ ، وتبعه عليه جماعة . والجواز معها سبيل اللّه » « 5 » . وهو متوجّه . [ ثمّ قال : ] « ويمكن حلّ الإشكال بأنّ الفقير وإن لم يعط بسبب الفقر إلّا قوت السنة ، لكن إذا دفع إليه ذلك ملكه وجاز له صرفه حيث شاء ، فيجوز له صرفه في الدين ، مع أنّ إعطاء قوت الزائد على قوت السنة إنّما هو ممنوع تدريجا ، أمّا دفعة فلا . نعم لو لم يكن فقيرا بأن كان مالكا لقوت سنته لم يتوجّه على ذلك إعطاؤه من سهم الفقراء ؛ لعدم الفقر ، ولا من سهم الغارمين ؛ لإنفاقه في المعصية ، فيجب أن يقيّد كلام المصنّف في جواز إعطائه من سهم الفقراء بكونه فقيرا » « 6 » . ولعلّك إذا أحطت خبرا بما ذكرنا لا يخفى عليك محال النظر من كلامه ، بل قد يقال : إنّه بناء على ما قدّمنا من تحقّق الفقر بالغرم لا حاجة إلى تقييد كلام المصنّف بما ذكره . فإنّه يعطى المالك لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدين وإن كان قد صرفه في معصية ، لكن بشرط التوبة بناء على ما عرفت ، فإنّ دين المعصية وإن كان لا يقضى من سهم الغارمين ، لكنّه يؤثر في الغارم صفة الفقر ، فيعطى من هذه الجهة ، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق .
[ 3 ] والقائل الشيخ « 7 » في المحكى عن نهايته .
[ 4 ] وربّما مال إليه أوّل الشهيدين « 8 » ؛ لخبر محمد بن سليمان المتقدّم آنفا « 9 » ، وللشكّ في وجود شرط الاستحقاق وهو الاستدانة في غير معصية ، كما هو المفهوم من الأخبار السابقة ، فيحصل الشكّ في المشروط ، فلا تبرأ الذمة بالدفع إليه .
[ 5 ] والقائل الأكثر كما عن التذكرة « 10 » ، بل المشهور .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 575 .
( 2 ) التذكرة 5 : 258 .
( 3 ) التوبة : 60 .
( 4 و 5 ) المسالك 1 : 416 .
( 6 ) المسالك 1 : 416 - 417 .
( 7 ) النهاية : 306 .
( 8 ) البيان : 314 .
( 9 ) تقدّم في ص 283 .
( 10 ) التذكرة 5 : 258 .