الأشبه ) [ 1 ] . نعم لو علم هو حال نفسه حرّم عليه الأخذ من هذا السهم [ 2 ] . كما أنّه يقوى في الذهن كون المدار على الإنفاق في غير المعصية ، لا أنّ المدار على الإنفاق في الطاعة [ 3 ] . فحينئذ لا فرق في الإنفاق بين الواجب والمندوب والمكروه والمباح ، والناسي والجاهل بالموضوع ، بل الحكم مع عدم احتمال المعصية عنده ، والمجبور والمضطر لا يدخلون في العصاة ، بل وكذا غير المكلّف . والظاهر أنّ المراد من الغرم هنا كلّ ما اشتغلت به الذمة ولو باتلاف ، لا خصوص الاستدانات . وفي اعتبار الحلول وجهان : ولكن [ الظاهر ] [ 4 ] عدمه . هذا كلّه في الغارم لمصلحة نفسه . أمّا الغارم لإصلاح ذات البين كما لو وجد قتيل لا يدرى من قتله وكاد يقع بسببه فتنة فتحمّل رجل ديته ، أو بأن تلف مال لا يدرى من أتلفه ، وكاد يقع بسببه فتنة فتحمّل رجل قيمته [ 5 ] . [ فالظاهر أنّه لا يعطى من سهم الغارمين إلّا إذا كان فقيرا ] . نعم لا بأس باعطائه من سهم سبيل اللّه بناء على عمومه لكلّ قربة .
بل لا بأس في استدانة الإمام عليه السّلام أو وكيله على هذا السهم باعتبار ولايته [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] بعموم الأدلّة وإطلاقها . والخبر المزبور - مع احتماله المعلوم حاله من الإقدام على المعاصي وعدم التحرّز عن الفسوق - لا جابر له ، بل قد عرفت الشهرة على خلافه .
بل منها ينقدح الشك في كون ذلك شرطا وإن كان يقتضيه ظاهر النصوص المزبورة ، إلّا أنّه لإرادة المانعية منه . وبعد التسليم يمكن تنقيح الشرط بأصالة الصحة في أفعال المسلم ؛ لأنّها من العلم الشرعي وقد بنيت عليه العبادات والمعاملات ، مضافا إلى معلومية العسر في تتبع مصارف الأموال والتطّلع على ما يخرجه الإنسان دائما ، خصوصا بالنسبة إلى بعض الأفراد في بعض الأوقات ، فمن البعيد اشتراط إعطاء الزكاة به .
[ 2 ] ومن ذلك يقوى إرادة المانعية ممّا ظاهره الشرطية .
[ 3 ] وإن اقتضاه أيضا ظاهر النصوص المزبورة ، إلّا أنّ المراد منها ذلك ، خصوصا بملاحظة كلام الأصحاب .
[ 4 ] [ كما هو ] مقتضى اطلاق النصّ والفتوى .
[ 5 ] فالمحكي عن الشيخ ومن تأخّر عنه أنّه يعطى الأوّل ما تحمّله من الدية فقيرا كان أو غنيا إذا لم يؤدّها من ماله ، سواء استدان فأدّاها أم لم يؤدّها بعد « 1 » ؛ لإطلاق الآية « 2 » وغيرها المقتصر في تقييدها على المتيقن .
ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تحلّ الصدقة لغني إلّا الخمس : غاز في سبيل اللّه ، أو عامل عليها ، أو غارم » « 3 » .
وقد يناقش فيه إن لم يكن إجماع ؛ بأنّ الخبر المزبور غير موجود في أصولنا ، بل الموجود فيها مجرّد عن الاستثناء ، فيكون دالّا على اعتبار الفقر في الغارم ، كما سمعت دعوى الإجماع عليه سابقا .
بل ربّما كان المتن في بعضها أو جميعها مطلقا ، فيقيّد به الآية حينئذ على إطلاقه الشامل للمستدين للمصلحة المزبورة .
[ 6 ] ولعلّه لذا استشكل فيه في المحكيّ عن نهاية الإحكام ، فقال : « فيقضي دينه من سهم الغارمين غنيا كان على إشكال ، أو فقيرا ؛ لئلّا يمتنع الناس من هذه المكرمة » « 4 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 251 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 15 ، مع اختلاف .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 392 .