تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ومن ذلك يظهر لك الحال في متحمّل المال للإتلاف [ 1 ] . [ وكذا لو تبرّع بالضمان عن شخص لمصلحة أعطي من سهم الغارمين مع عدم تمكّنه من الأداء وإن كان المضمون موسرا . وكذا في عمارة المسجد وقرى الأضياف ] . ( و ) كذا ( لو كان للمالك دين على الفقير ) الذي لم يملك قوت سنته ، أو لم يتمكّن من قضاء دينه على الكلام السابق ( جاز أن يقاصّه ) به من الزكاة ؛ بمعنى احتسابه عليه من الزكاة المستحقة عليه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الذي قال في محكي المبسوط أنّه ألحقه قوم بالدية « 1 » . بل قيل : « إنّه قطع به الفاضل في جملة من كتبه ناصّا على التسوية بين الفقير والغني » « 2 » ؛ للآية ، وللحاجة إلى إصلاح ذات البين . بل ألحق به الضامن مالا عن غيره إلّا أنّه قال : ما حاصله إن كانا معسرين جاز الأداء قطعا ، من غير فرق بين الصرف إلى الضامن أو المضمون عنه إذا كان الضمان بالإذن ، نعم إن دفعه إلى الضامن فقضى به لا يرجع به على المضمون عنه ؛ لعدم الغرامة ، وإن كانا موسرين لم يعط من سهم الغارم ، سواء كان الضمان بالإذن أو لا ، وأمّا إن كان الضامن خاصة معسرا ، فإن ضمن بالإذن لم يعط ؛ لأنّ له الرجوع عليه ، وإلّا أعطي ؛ إذ لا ملجأ له « 3 » . واحتمال العدم - كما عن التحرير - : « لعود النفع إلى المضمون عنه » « 4 » ، ضعيف . ولو كان المعسر المضمون عنه خاصة جاز إعطاؤه مع كون الضمان بإذنه . وفي الضامن إشكال من أنّه دين تحمّل لإصلاح ذات البين فيقضى مع اليسار ، ومن أنّ المصلحة هنا جزئية فلا يلتفت إليها ، بخلاف الكلّية . وعن المنتهى : « الأقرب الصرف إلى الأصل ؛ لأنّه ممكن ، ولا يصرف إلى الضامن لإيساره » « 5 » . ونحوه عن التحرير « 6 » . وعن النهاية : « لو استدان لعمارة المسجد أو قرى الضيف أعطي مع الفقر » « 7 » . وعن بعض الحواشي : « لا يشترط الفقر » « 8 » . ولا يخفى عليك تحقيق الحال بعد الإحاطة بما ذكرنا ، واللّه أعلم . [ 2 ] بلا خلاف - كما اعترف به الفاضلان في ظاهر المعتبر والتذكرة ومحكي المنتهى « 9 » - ولا إشكال ؛ لأنّه أحد أمواله ، ومقبوض للمدفوع إليه ، فهو أحد أفراد الإيتاء المأمور به . قال عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا الحسن [ الأوّل ] عليه السّلام عن دين لي على قوم طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة ؟ هل لي أن أدعه وأحتسب به عليهم الزكاة ؟ قال : « نعم » « 10 » . وقال عقبة بن خالد : دخلت أنا والمعلّى وعثمان بن عمران على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلّما رآنا قال : « مرحبا بكم وجوه تحبّنا ونحبّها ، جعلكم اللّه معنا في الدنيا والآخرة ، فقال له عثمان : جعلت فداك ، فقال : نعم فمه ، قال : إنّي رجل موسر ، فقال له : بارك اللّه في يسارك ، قال : فيجيء الرجل فيسألني الشيء وليس هو إبان زكاتي ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : القرض عندنا بثمانية عشر ، والصدقة بعشر ، وما زاد عليك إذا كنت موسرا أعطيته ، فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة » « 11 » الحديث . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة عليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 251 . ( 2 ) المناهج السويّة : الورقة 45 . ( 3 ) المنتهى 8 : 352 . ( 4 و 6 ) التحرير 1 : 408 . ( 5 ) المنتهى 8 : 352 . ( 7 ) نهاية الإحكام 2 : 393 . ( 8 ) المناهج السويّة : الورقة 46 . ( 9 ) المعتبر 2 : 576 . التذكرة 5 : 326 . المنتهى 8 : 353 . ( 10 ) الوسائل 9 : 295 ، ب 46 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 . ( 11 ) الكافي 4 : 34 ، ح 4 . ذكر ذيله في الوسائل 9 : 300 ، ب 49 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 286 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي