تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وعلى كلّ حال فلو لم يملك شيئا إلّا أنّه كسوب يتمكّن من قضاء دينه من كسبه [ تدريجا ] ف [ يحتمل الإعطاء ] [ 1 ] . ثمّ إنّ صريح المتن حيث قال : ( فلو كان في معصية لم يقض عنه ) [ 2 ] [ من هذا السهم ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] عن نهاية الإحكام احتمال الإعطاء بخلاف الفقير والمسكين « 1 » ؛ لأنّ حاجتهما تتحقّق يوما فيوما ، والكسوب يحصّل في كلّ يوم ما يكفيه ، وحاجة الغارم حاصلة في الحال ؛ لثبوت الدين في ذمته ، وإنّما يقدر على اكتساب ما يقضي به الدين بالتدريج واحتمال المنع ، تنزيلا للقدرة على الكسب منزلة القدرة على المال . [ 2 ] كصريح غيره اعتبار عدم كون الدين في معصية . بل لا أجد فيه خلافا ، بل عن الخلاف والمنتهى والتذكرة الإجماع على منع الإعطاء من سهم الغارمين في الدين المنفق في معصية « 2 » . ويدلّ عليه : 1 - مضافا إلى ذلك . 2 - وإلى أنّ الزكاة إرفاق لا تناسب المعصية . 3 - بل في وفائه منها إغراء بالقبيح . 4 - ما في تفسير علي بن إبراهيم من قول العالم عليه السّلام : «وَالْغارِمِينَقوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف ، فيجب على الإمام عليه السّلام أن يقضي عنهم ويفكّهم من مال الصدقات » « 3 » . 5 - وخبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : « أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دينهم كلّه إذا استدانوا في غير سرف » « 4 » . 6 - وخبر محمد ابن سليمان المروي في الكافي في باب الديون : عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا نجّار قال : سأل الرضا عليه السّلام رجل وأنا أسمع ، فقال له : جعلت فداك إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍأخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللّه في كتابه لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بدّ من أن ينظر ، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلّة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محلّه ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : « نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام عليه السّلام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّه ، فإن كان أنفقه في معصية اللّه فلا شيء على الإمام عليه السّلام له ، قلت : فما هذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه ؟ في طاعة اللّه عزّ وجلّ أم في معصيته ؟ قال : يسعى له في ماله ويردّه عليه وهو صاغر » « 5 » . 7 - وخبر صباح بن سيابة عن الصادق عليه السّلام المروي فيه أيضا قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه ، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك » « 6 » . 8 - مضافا إلى ما يشعر به صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج « 7 » الآتي في قضاء الدين عن الميت . 9 - بل خبر موسى بن بكر المروي في الكافي أيضا لا يخلو من إشعار أيضا ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : « من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه ، فإن غلب عليه فليستدن على اللّه وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه كان عليه وزره ، إن اللّه عزّ وجلّ يقول :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ- إلى قوله : -وَالْغارِمِينَوهو فقير مسكين مغرم » « 8 » . 10 - إلى غير ذلك من النصوص ، المحمول مطلقها على مقيّدها وعامّها على خاصّها ، فتجتمع جميعا على ما سمعت من الأصحاب الإجماع عليه . فوسوسة صاحب المدارك في دليل ذلك « 9 » في غير محلّها .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 391 . ( 2 ) الخلاف 4 : 235 . المنتهى 8 : 394 . التذكرة 5 : 257 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 299 . ( 4 ) قرب الإسناد : 109 ، ح 374 . ( 5 ) الكافي 5 : 93 ، ح 5 . ( 6 ) المستدرك 7 : 127 ، ب 27 من المستحقّين للزكاة . ( 7 ) الوسائل 9 : 295 ، ب 46 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 8 و 9 ) الكافي 5 : 93 ، ح 3 . المدارك 5 : 224 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي