تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لكن لا ريب في أنّ للمالك الخيرة في صرف الزكاة في الأصناف ، فمع فرض كون الدفع لهذه الجهة الخاصة تعيّن لها فلم يكن المكاتب مالكا للمال ليتصرّف فيه كيف شاء [ 1 ] ، [ وإن ] ( قيل ) [ 2 ] : إنّه ( لا ) يرتجع منه [ 3 ] . نعم لو دفعه المكاتب إلى السيد ثم عجز عن الأداء في المشروطة فاسترقّ [ 4 ] . [ فالظاهر عدم الارتجاع ] . ( و ) على كلّ حال فهذا كلّه مع الدفع من سهم الرقاب . أمّا ( لو دفع إليه من سهم الفقراء لم يرتجع ) قطعا وكان له التصرّف فيه كيف يشاء [ 5 ] . ( ولو ادّعى أنّه كوتب ) فإن علم صدقه أو أقام بيّنة فلا بحث ، وإلّا فإن كذّبه السيد لم يقبل قوله بدونهما [ 6 ] . وإن لم يعلم حال السيد من تصديق أو تكذيب إمّا لفقده أو لغير ذلك ف ( قيل ) [ 7 ] : ( يقبل ) قوله . ( و ) في المتن ( قيل ) [ 8 ] : ( لا ) يقبل ( إلّا بالبيّنة أو يحلف ، والأول أشبه ) عند المصنّف [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] والمناقشة في اعتبار هذا القصد ، يدفعها ما تسمعه في الغارم وابن السبيل من الاستدلال على جواز الارتجاع منهما في مثل الفرض بأنّ كلّا منهما إنّما ملك المال ليصرفه في وجه مخصوص ، فلا يسوغ لهما صرفه في غيره ، وهو بعينه جار في المقام . بل في المدارك لولا ذلك لجاز إعطاء المكاتب والغارم وابن السبيل ما يزيد على قدر حاجتهم « 1 » ، وهو باطل اتفاقا . ( و ) حينئذ فقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّ ما [ قيل ذلك ] . [ 2 ] والقائل الشيخ « 2 » فيما حكي عنه من [ ذلك ] . [ 3 ] لأنّه ملكه بالقبض فكان له التصرّف فيه كيف يشاء ضعيف ؛ لما عرفت من كون الملك على وجه مخصوص . [ 4 ] ففي المدارك : أنّه قد قطع الشيخ وغيره هنا بعدم جواز ارتجاعه « لأنّ المالك مأمور بالدفع إلى المكاتب ليدفعه إلى سيّده وقد فعل ، والامتثال يقتضي الإجزاء ، مع أنّه حكى في التذكرة وجها للشافعية بجواز ارتجاعه ؛ لأنّ القصد تحصيل العتق ، فإذا لم يحصل به وجب استرجاعه ، كما لو كان في يد المكاتب » « 3 » . لكن ردّه في التذكرة بأنّ الفرق ظاهر « 4 » ؛ لأنّ السيد ملك المدفوع بالدفع . قلت : قد يمنع ملكه له على جهة الإطلاق ، اللهمّ إلّا أن يدّعى ظهور الأدلّة في صرف هذا السهم فيما يتعلّق بالرقاب وإن لم يترتّب عليه الفك ، فتأمّل جيّدا . [ 5 ] لأنّ الفقير لا يحتكم عليه فيما يأخذه من الزكاة إجماعا . [ 6 ] للأصل . [ 7 ] والقائل الأكثر كما في المدارك « 5 » . [ 8 ] ولكن لم نعرف القائل منّا . [ 9 ] معلّلا له في المعتبر كالفاضل في التذكرة ومحكي المنتهى بأنّه مسلم أخبر عن أمر ممكن فيقبل قوله كالفقير « 6 » ، وبأصالة العدالة الثابتة للمسلم « 7 » ، وهما معا كما ترى ، خصوصا بعد ما عرفت فيما تقدّم في دعوى الفقر . ومن هنا حكي في المدارك عن بعض العامة عدم القبول إلّا بالبيّنة . ثمّ قال : « وظاهر العبارة تحقّق القائل بذلك من الأصحاب ، ولا يخلو من قوّة » « 8 » .
هامش
( 1 و 5 ) المدارك 5 : 221 . ( 2 ) المبسوط 1 : 250 . ( 3 ) المدارك 5 : 220 . ( 4 ) التذكرة 5 : 286 . ( 6 ) المعتبر 2 : 568 . التذكرة 5 : 281 . ( 7 ) المنتهى 8 : 385 . ( 8 ) المدارك 5 : 222 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 280 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي