[ و ] ( روي ) قسم ثالث أو ( رابع ) من موضوع الرقاب : ( وهو من وجبت عليه كفّارة ولم يجد فإنّه يعتق عنه ) [ 1 ] [ قال المصنّف : ] ( وفيه تردّد ) [ 2 ] . [ لكن لا يجوز ذلك من غير احتساب عليه وتمليك الرقبة إيّاه ] . هذا كلّه في صرف الزكاة في ذلك على الوجه المزبور . أمّا دفعها إليه [ أي إلى من وجبت عليه كفّارة ولم يجد ] باعتبار أنّه فقير [ 3 ] ، أو من سهم الغارمين بناء على شمول الغرم لذلك [ 4 ] ، فلا بأس به [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] رواه علي بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السّلام قال : «وَفِي الرِّقابِقوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ ، وفي الظهار ، وفي الأيمان ، وفي قتل الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفّرون به ، وهم مؤمنون ، فجعل اللّه لهم سهما في الصدقات ليكفّر عنهم » « 1 » . وعليه يمكن أن يكون المراد بالرقاب من عليه الكفارة بمعنى تعلّق الحق في رقبته أي ذمته . بل في المدارك : « أنّ مقتضاه جواز اخراج الكفارة من الزكاة وإن لم تكن عتقا ، لكنّها غير واضحة الاسناد ؛ لأنّ علي بن إبراهيم أوردها مرسلة ، ومن ثمّ تردّد المصنّف في العمل بها ، وهو في محلّه » « 2 » . قلت : مضافا إلى ما قيل في وجه قول المصنّف : [ وفيه تردّد ] .
[ 2 ] من عدم الحاجة في الكفارة إلى العتق ؛ لأنّها مخيّرة أو مرتّبة . وعلى كلّ حال ينتقل إلى الفرد الآخر من الخصال . لكن فيه :
أنّ الخبر المزبور لم يذكر فيه اعتبار الحاجة إلى خصوص العتق ، فمع فرض العمل به يتّجه عدم اعتبار ذلك ، على أنّ من الكفارة كفارة الجمع . نعم قد يتوقف في العمل بها وإن اشتهر روايتها بين الأصحاب إذا أريد الشراء من الزكاة والعتق عمّن عليه الكفارة من غير احتساب عليه وتمليك الرقبة إيّاه ؛ لعدم الجابر لها ؛ ضرورة أن لا شهرة في العمل بها ، بل لعلّها على العكس ، وإن استفاض نسبة مضمونها إلى الرواية في كلمات الأصحاب ، حتى أنّه في التذكرة نسبه إلى رواية علمائنا « 3 » .
لكن ليس ذلك عملا بها ، كما هو واضح .
[ 3 ] كما سمعته من المبسوط « 4 » .
[ 4 ] كما صرّح به المصنّف في المعتبر « 5 » .
[ 5 ] وليس عملا بالرواية ، بل يبعد تخريجها عليهما ، هذا . وقد أطنب المحدّث البحراني في الإنكار على عدم العمل بالخبر المزبور ، وانحصار المراد ب « في الرقاب » به وبالمكاتب ، وأنّ ما دلّ عليه باقي النصوص من جواز العتق مطلقا فهو شيء خارج عن الأصناف الثمانية بدليل التعليل بالظلم ، وكون الولاء للفقراء ولو أنّه كان من الرقاب لم يكن فيه ظلم ولا استحق الفقراء الولاء « 6 » .
ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا . ويمكن أن يكون مبنى الظلم والولاء على ما أشرنا إليه سابقا من أصالة كون الزكاة للفقراء كما أو مأت إليه نصوص التشريك « 7 » بينهم وبين الأغنياء ، ونصوص « 8 » حكمة مشروعية الزكاة لدفع الحاجة وسدّ الخلّة وغيرهما ، فتأمّل جيّدا واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 299 ، وفيه : « عن أبي جعفر عليه السّلام » . الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 .
( 2 ) المدارك 5 : 219 .
( 3 ) التذكرة 5 : 255 .
( 4 ) المبسوط 1 : 250 .
( 5 ) المعتبر 2 : 574 .
( 6 ) الحدائق 12 : 185 - 186 .
( 7 ) انظر الوسائل 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة ، و 215 ، ب 2 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 .
( 8 ) انظر الوسائل 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه للزكاة .