شرح
ويكون المتّجه حينئذ جواز العتق مطلقا ؛ لما عرفت من كون القيد في السؤال ، فلا يقتضي التقييد للإطلاق الذي عرفت .
وظاهر الإجماع المحكي في المعتبر والتذكرة والمنتهى على الجواز مع عدم المستحق أعمّ من الاشتراط « 1 » ، فلا يعارض الإطلاق المزبور .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التقييد بعدم المستحق مستفاد ممّا في الصحيح المزبور « 2 » [ عن الصادق عليه السّلام ] ؛ ضرورة ظهوره في كون الظلم باعتبار وجود المستحق ولو لأصالة كون الزكاة للفقراء ، وإن صرفت في الرقاب ، ولذا كان الولاء لهم في موضوع الرقاب أي العبيد تحت الشدة .
وحينئذ فمع فرض عدم المستحق لا ظلم ، وعليه يكون المقيّد بالشدة العتق مع وجود المستحق .
أمّا إذا لم يوجد فهو على إطلاقه ؛ لعدم المعارض ، فيكون الرقاب حينئذ ثلاثة .
وإطلاق خبر العلل « 3 » مقيّد بما في الصحيح ، بل ربّما كان فيه إيماء إلى الشدة حيث إنّه فرض فيه كون العبد عارفا وفي يد من يزيد ، فيحتمل شراء المخالف له ، بل لعلّ مولاه كان كذلك ؛ لغلبتهم في ذلك الزمان ، بل تعريضه بيد الدلّال في السوق المشتمل على اليهودي والمخالف وغيرهما أشدّ شيء عليه .
والمراد من المرسل السؤال عن شراء الأب وأنّه من الرقاب أو لا ، فلا إطلاق فيه حينئذ يدلّ على المطلوب .
لكن مع ذلك كلّه قد اختار في المدارك جواز الإعتاق مطلقا ، وأنّه من سهم الرقاب بعد أن حكاه عن الفاضل ، قال : « وقوّاه ولده في الشرح ، ونقله عن المفيد وابن إدريس » « 4 » تمسّكا بالخبرين السابقين .
ثمّ حكى عن جدّه : « أنّ اشتراط الضرورة وعدم المستحق إنّما هو في الإعتاق من سهم الرقاب ، فلو أعتق من سهم سبيل اللّه لم يتوقف على ذلك » « 5 » .
وقال : « هو غير جيّد ؛ لعدم استفادته من النصّ ، بل ظهوره في خلافه ؛ إذ المتبادر من الرواية الأولى - يعني رواية الظلم - كون الشراء وقع بجميع الزكاة ، والأولى حملها على الكراهة . أمّا الثانية فلا دلالة فيها على اعتبار هذا الشرط - أعني عدم المستحق - لأنّ ذلك إنّما وقع في كلام السائل ، وليس في الجواب دلالة على اختصاص الحكم بالمسؤول عنه ، كما هو واضح » « 6 » .
ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا .
والغرض من هذا الإطناب بيان التحقيق أوّلا ، وثانيا بيان الخبط في كلام جملة من الناس حيث إنّهم لم يحرّروا كلام الأصحاب كسيّد المدارك وغيره .
بل قد يظهر من الكاشاني في المفاتيح الجواز من سهم الرقاب مع عدم المستحق قولا واحدا « 7 » ، فلاحظ وتأمّل ، واللّه أعلم .
( و ) كيف كان فقد [ روي قسم ثالث . . . ] .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 575 . التذكرة 5 : 256 . المنتهى 8 : 348 ، وفيه : « قال أصحابنا » .
( 2 ) تقدّم في ص 276 .
( 3 ) تقدّم في ص 274 .
( 4 ) المدارك 5 : 217 .
( 5 و 6 ) المدارك 5 : 218 .
( 7 ) المفاتيح 1 : 207 .