[ و ] التحقيق عدم الزكاة عليه مطلقا حتى لو رفع الحجر عنه مولاه وصرفه [ 1 ] .
( ولو ملّكه سيّده مالا وصرفه فيه لم تجب عليه الزكاة ) [ 2 ] ، ( وقيل : يملك وتجب عليه الزكاة ) [ 3 ] ، ( وقيل ) [ 4 ] : إنّه ( لا يملك والزكاة على مولاه ) فيه وفي كلّ ما في يد العبد ممّا هو ملك للسيّد [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] للإطلاق المزبور ، بل هو كصريح الموثّق . فما عن القطيفي « 1 » والأردبيلي « 2 » من الزكاة عليه حينئذ [ أي حين رفع المولى عنه الحجر وصرفه ] فيه ما لا يخفى . والخطابات الوضعية على فرض شمولها للمقام لا تصلح لمعارضة ما هنا من وجوه .
ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنّف : [ ولو ملّكه سيّده مالا وصرفه فيه لم تجب عليه الزكاة ] .
[ 2 ] بناء على إرادة المملوك من الضمير المجرور بالحرف .
[ 3 ] لاطلاق خطاب الوضع الذي قد عرفت رجحان ما هنا عليه من وجوه ، على أنّه لم نعرف القائل به ، بل ولا القائل بالزكاة على المملوك مع كونه مالكا في غيره أيضا سوى ما استظهر من الوسيلة « 3 » ، حيث إنّه لم يذكر الحرية هنا من الشرائط منضمّا إلى ما يظهر منها في باب العتق من الملكيّة . ولا ريب في ضعفه على تقديره .
[ 4 ] والقائل المشهور .
[ 5 ] بل عن المنتهى نسبته إلى أصحابنا مشعرا بدعوى الإجماع عليه . لكن في صحيح ابن سنان : قلت للصادق عليه السّلام : مملوك في يده مال عليه زكاة ؟ قال : « لا ، قلت : فعلى سيّده ؟ قال : لا ؛ لأنّه لم يصل إلى السيد وليس هو للمملوك » « 4 » . الذي قيل : معناه على تقدير الملكيّة أنّه لم يصل إلى السيد والحال أنّه ليس للمملوك ؛ إذ قوله عليه السّلام : « ليس هو للملوك » ليس كلاما مستأنفا وعلّة لعدم الزكاة على المملوك ؛ إذ لو كان كذلك لذكر عقيب قوله : « لا » بل هو تتمة عدم الزكاة على السيد ، فيصير المعنى أنّه وصل إلى السيد والحال أنّه لمملوكه . فمعنى وصوله إلى السيد أنّ يد مملوكه يده ، والحال أنّه ملك للعبد . وأمّا على تقدير عدم الملكيّة فواضح ؛ لأنّ من المعلوم أنّ يده ليس يد مالكية ، فما في يده يكون في يد مولاه قطعا ، فكيف يقول : لم يصل إليه ؟ ! فلا بدّ أن يكون المراد أنّه لم يصل إليه وصولا تامّا ، بل وصل إليه وهو للعبد ، بمعنى أنّه مختص به ومنتفع به وحاله حال المال المعدّ للضيافة الذي لا يسع صاحبه المنع عن أكله ؛ لمنافاته المروّة ، فهو حينئذ غير متمكّن من التصرّف فيه ، وفيه تنبيه على أنّه لا ينبغي أخذه منه . بل لو جعل قوله عليه السّلام : « ليس هو للمملوك » علّة لعدم الزكاة على العبد كان المراد من عدم وصوله إلى السيد عدم انتفاعه ، وهو معلوم « 5 » . مؤيّدا ذلك كلّه : 1 - بخلوّ النصوص السابقة النافية للزكاة على المملوك عن بيان أنّها على السيّد . 2 - وبالأصل ، وبغير ذلك .
وظهور الإجماع السابق [ عن المنتهى ] ممنوع ؛ إذ لم يتعرّض للمسألة إلّا بعض . بل قد يستظهر تحمّل عبارة المتن عدم وجوبها على السيّد مع القول بعدم الملكيّة حتى يكون مقابلا لما حكاه أخيرا بلفظ القيل . وفيه : أنّ الصحيح المزبور لا يعارض الإجماع القطعي على وجوبها على البالغ العاقل المالك المتمكّن من التصرّف ، وهو الشاهد على صحّة إجماع المنتهى . فلا بدّ حينئذ من حمله على ما إذا كان المال في يد العبد ولم يتمكّن المولى من التصرّف فيه لغيبة أو امتناع أو عدم العلم به أو نحو ذلك ممّا هو مسقط للزكاة في غيره من الأموال . ودعوى أنّ كلّ ما في يد العبد كذلك ، محل منع . كما أنّه لا بدّ من حمل إطلاق النصوص السابقة على نفي الزكاة عليه لا على ما يشمل السيّد .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 11 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 17 - 18 .
( 3 و 5 ) الوسيلة : 121 . مفتاح الكرامة 3 : 12 .
( 4 ) الوسائل 9 : 92 ، ب 4 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 4 .