[ و ] ( الأصحّ أنّه لا زكاة في ماله ) [ 1 ] ( إلّا في الصامت إذا اتّجر له الولي استحبابا ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل .
[ 2 ] للنصّ : 1 - قال عبد الرحمن بن الحجّاج : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : امرأة من أهلنا مختلطة أعليها زكاة ؟ فقال : « إن كان عمل به فعليها الزكاة ، وإن كان لم يعمل به فلا » « 1 » . 2 - وقال موسى بن بكر : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن امرأة مصابة ولها مال في يد أخيها ، هل عليه زكاة ؟ فقال : « إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة » « 2 » ، هذا .
وقد أطلق المصنّف « المجنون » كغيره من الأصحاب . بل قيل : إنّهم كذلك من المفيد إلى الفاضل من دون تعرّض للمطبق منه والأدواري « 3 » . بل صرّح الفاضل منهم في تذكرته والمحكيّ من نهايته بأنّه لو كان الجنون يعتوره أدوارا اشترط الكمال طول الحول ، فلو جنّ في أثنائه سقط واستأنف من حين عوده « 4 » ، بل فيهما أنّ حكم المغمى عليه حكم المجنون . نعم في التذكرة منهما : أنّها تجب على الساهي والنائم والمغفّل « 5 » . لكن اعترضه في المدارك بأنّه إنّما تسقط الزكاة عن المجنون المطبق ، أمّا ذو الأدوار فالأقرب تعلّق الوجوب به في حال الإفاقة ؛ إذ لا مانع من توجّه الخطاب إليه في تلك الحال ، و [ قال : ] إنّ في الفرق بين النوم والإغماء نظرا « 6 » ؛ لأنّه إن أريد عدم أهليّة المغمى عليه للتكليف فمسلّم ، لكنّ النائم كذلك . وإن أريد كون الإغماء مقتضيا لانقطاع الحول وسقوط الزكاة كما ذكره في ذي الأدوار طولب بدليله . فالمتّجه مساواة الإغماء للنوم في تحقّق التكليف بالزكاة بعد زوالهما ، كما في غيرهما من التكاليف ، وعدم انقطاع الحول بعروض ذلك في الأثناء .
وكأنّه أشار إليه بقوله في محكي الذخيرة والكفاية في ذي الأدوار خلاف ، وفي المغمى عليه خلاف . والظاهر مساواة الإغماء للنوم « 7 » . لأنّا لم نجد خلافا من غيره في الأوّل ، كما اعترف به الأستاذ الأكبر في المحكي من حاشيته على الذخيرة ، قال عند قوله في الأدواري خلاف : « لم نجد خلافا من الفقهاء في ذلك ، ومجرّد المناقشة من بعض المتأخّرين لا يجعله محلّ خلاف ، لأنّ الفقهاء ذكروا الشرائط وجعلوا استمرارها طول الحول شرطا ، مع أنّك عرفت أنّ حول الحول شرط ، وأنّ الحول زمن التكليف ، مع أنّ عدم المانع [ من التكليف ] لا يكفي بل لا بدّ من المقتضي ؛ لأنّ الأصل البراءة والعدم ، ولم نجد عموما لغويّا يشمل هذا الفرد النادر غاية الندرة ؛ إذ في سنّي وقد بلغت الستّين ما رأيته ولا سمعت أنّ أحدا رآه أو سمع أن أحدا رآه ، على أنّه لا يصير حال غير المكلّف أسوأ ، وأنّ عدم التكليف لا يصير منشأ للتكليف . وإن قال : لا بد من أن يكون أوّل الحول أيضا في حال الإفاقة فقد عرفت أنّ اعتبار الحول على نهج واحد . ويؤيّده أنّ كلام الفقهاء في الشرائط على نهج واحد ، وأنّ التمكّن من التصرّف طول الحول شرط ، وأنّ في بعض الأخبار « 8 » عدم الزكاة على مال المجنون مطلقا من دون تفصيل واستفصال ، والبناء على أنّه من الأفراد النادرة ، فلا يشمله يهدم بنيان دليلهم كما عرفت ، فتأمّل جدّا » « 9 » .
قلت : هو كما ذكر بالنسبة إلى الأدواري .
هامش
( 1 ) الوسائل 90 ، ب 3 ممن تجب عليه الزكاة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 10 .
( 4 ) التذكرة 5 : 16 . نهاية الإحكام 2 : 300 .
( 5 ) التذكرة 5 : 16 .
( 6 ) المدارك 5 : 16 .
( 7 ) ذخيرة المعاد : 421 . كفاية الأحكام 1 : 167 .
( 8 ) الوسائل 9 : 90 ، ب 3 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 1 .
( 9 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 9 - 10 .