تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
ابتداء ويعتقون » ثمّ قال بعد ذلك : « المبحث الثالث لو لم يوجد مستحق جاز أن يشترى العبد من مال الزكاة ويعتق وإن لم يكن في شدّة » « 1 » . وأظهر منهما التذكرة فإنّه قال : « والرقاب من جملة الأصناف المعدودة في القرآن ، وأجمع المسلمون عليه ، واختلفوا في المراد ، فالمشهور عند علمائنا أنّ المراد به صنفان : المكاتبون يعطون من الصدقة ليدفعوه في كتابتهم ، والعبيد تحت الشدة يشترون ويعتقون ؛ لقوله تعالى :وَفِي الرِّقابِ« 2 » وهو شامل لهما ، فإنّ المراد إزالة رقيّته ، وشرطنا في الثاني الضرّ والشدة ؛ لما روي عن الصادق عليه السّلام » إلى أن قال : « وروى علماؤنا ثالثا ، وهو من وجب عليه كفارة عتق في ظهار وشبهه ولم يجد ما يعتق جاز أن يعطى من الزكاة ما يشتري به رقبة ويعتقها في كفارته ؛ لرواية علي بن إبراهيم « 3 » » « 4 » إلى أن قال : « ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكاة وعتقه وإن لم يكن في ضرّ وشدة ، وعليه فقهاؤنا ؛ لقول الصادق عليه السّلام . . . إلى آخره » « 5 » . بل وكذا كنز العرفان فإنّه قال : « الخامس : الرقاب ، وهم المكاتبون ، وأضاف أصحابنا العبد المؤمن يكون في الشدة يشترى ويعتق ، وبه قال ابن عباس والحسن ومالك وأحمد ، وكذا جوّز أصحابنا مع عدم المستحق شراء العبد من الزكاة وعتقه » « 6 » . وفي آيات الأحكام للجواد : « الأكثر على اشتراط الضرّ والشدة » « 7 » . وفي الدروس : « هم المكاتبون والعبيد في الشدة ، وفي جواز شراء العبد منها بغير شدة ، أو ليكفر به في المرتّبة ، أو المخيّرة خلاف » « 8 » . وفي البيان : « الرقاب ، وهم المكاتبون والعبيد في شدّة ، وروى علي بن إبراهيم في تفسيرها جواز التكفير للعاجز ، وربّما حمل على الغارمين ، وروى عبيد بن زرارة شراء العبد مطلقا من الزكاة عند عدم المستحق » « 9 » . وفي اللمعة : « وهم المكاتبون والعبيد في الشدّة » « 10 » . إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا ريب في تحقّق الشهرة بملاحظتها على اختصاص الرقاب بالقسمين . فمع فرض كون الروايات مساقة لبيان ذلك كان المتّجه الجمع بين مطلقها ومقيّدها ، وهو يقتضي الانحصار فيهما ، وحينئذ فمبنى الجواز في الفرض عموم سبيل اللّه لذلك وعدمه ، وستعرف الحال فيه . وإن كان المراد منها أصل الجواز وإن لم يكن من سهم الرقاب فلا تعارض بينها وبين خبر الشدة الذي لا إشكال في إرادة كونه من سهم الرقاب على ما أفتى به الأصحاب .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 406 . ( 2 ) التوبة : 60 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 299 . الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 . ( 4 ) التذكرة 5 : 255 . ( 5 ) التذكرة 5 : 256 . ( 6 ) كنز العرفان 1 : 237 . ( 7 ) آيات الأحكام 2 : 36 . ( 8 ) الدروس 1 : 241 . ( 9 ) البيان : 313 . ( 10 ) اللمعة : 53 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 276 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي