تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
لكن فيه أوّلا : أنّه لا دلالة فيه على كونه من سهم الرقاب ، بل ظاهره أو صريحه خلاف ذلك ؛ لكون المفروض الشراء بتمام الزكاة . وثانيا : أنّ التقييد فيه بعدم المستحق إنّما هو في السؤال ، فلا يقتضي تقييد إطلاق الآية بناء على شمولها . ولا إطلاق خبر أيوب بن الحرّ المروي عن كتاب العلل ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه في يد من يزيد أشتريه من الزكاة وأعتقه ؟ قال : فقال : « اشتره واعتقه ، قلت : فإن هو مات وترك مالا ، قال : فقال : ميراثه لأهل الزكاة ؛ لأنّه اشتري بسهمهم » « 1 » . وفي حديث آخر : « بمالهم » . وخبر أبي محمد الوابشي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله ؟ قال : « اشترى خير رقبة لا بأس بذلك » « 2 » . ولعلّه لذا كان ظاهر الانتصار والمراسم والسرائر والقواعد « 3 » وحواشيها « 4 » والإرشاد وصريح الإيضاح والكنز والمسالك « 5 » على ما حكي عن بعضها جواز العتق من سهم الرقاب مع وجود المستحق . وهو وإن كان جيّدا من حيث الإطلاق ، لكن قد عرفت عدم الدليل على كونه من سهم الرقاب مع عدم المستحق فضلا عنه مع وجوده ، بل ظاهر اقتصار جماعة من الأصحاب أو الأكثر على ما تعرف على الأوّلين عدمه ، بل صرّح في الروضة بكونه من سهم سبيل اللّه مع وجود المستحق « 6 » . ولكن الأمر سهل بعد عدم وجوب البسط ، وأنّ الأصناف مصارف كما تعرف ذلك في محلّه إن شاء اللّه . فإن قيل : كفى بالنصوص السابقة دليلا على كونه من سهم الرقاب ؛ لأنّه المنساق من مثل ذلك ؛ ضرورة عدم إرادة بيان الجواز من حيث كونه قربة من القرب ، بناء على أنّ ذلك معنى سبيل اللّه . مضافا إلى مرسل الدعائم : أنّه قال في قوله :وَفِي الرِّقابِ: « إذا جازت الزكاة خمسمئة درهم اشترى منها العبد واعتق » « 7 » . بل لعلّ قوله عليه السّلام : « اشترى خير رقبة » فيه ايماء إلى ذلك . قلنا : إن كانت هذه النصوص جميعها مساقة لذلك فالمتّجه حينئذ الاقتصار على القسمين الأوّلين ؛ لأنّهما حينئذهما مقتضى الجمع بين الإطلاق والتقييد فيها ، فإنّ ما عدا خبر الشدة مطلق يقيّد به . ولعلّه لذا اقتصر جماعة أو الأكثر أو المشهور عليهما [ - على جواز شراء المكاتبون والعبيد الذين تحت الشدة من سهم الرقاب ] . قال الشيخ في النهاية : « وفي الرقاب : وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون تحت الشدة العظيمة ، فيبتاعون من الزكاة ويعتقون ، وقد روي أنّ من وجبت عليه كفارة عتق رقبة في ظهار أو قتل خطأ أو غير ذلك
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 372 ، ح 1 . الوسائل 9 : 293 ، ب 43 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 ، مع اختلاف . ( 2 ) الوسائل 9 : 251 ، ب 19 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 3 ) الانتصار : 223 . المراسم : 132 . السرائر 1 : 457 . القواعد 1 : 349 . ( 4 ) جامع المقاصد 3 : 32 . ( 5 ) الارشاد 1 : 286 . الايضاح 1 : 196 . كنز الفوائد 1 : 182 . المسالك 1 : 414 . ( 6 ) الروضة 2 : 47 . ( 7 ) دعائم الإسلام 1 : 260 . المستدرك 7 : 126 ، ب 25 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، وفيه : « اشتر » .