تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والمرجع في الشدة والضرورة إلى العرف ؛ لعدم التقدير لها شرعا [ 1 ] ، فيشترون منها ويعتقون بعد الشراء ولا يجزي الشراء بلا عتق [ 2 ] . وعلى كلّ حال ف [ هل تكون نيّته الزكاة مقارنة لدفع الثمن للبائع أو للعتق ؟ ] [ 3 ] . ولعلّ الثاني لا يخلو قوّة [ 4 ] . ومن هنا ينتقل العبد إلى أهل الصدقة ، ولذا كان ولاؤه لهم [ 5 ] ، فيكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان ربّما قيل : أقلّها أن يمنعوا من الصلاة أوّل الوقت . [ 2 ] وربّما يوجد في بعض الحواشي : أنّه إن نوى العتق حين الشراء حصل العتق ، وإلّا احتيج إلى الإعتاق ، بل في زبدة البيان احتمال العتق بمجرّد الشراء « 1 » . وفيه : مضافا إلى ظهور الصحيح السابق « 2 » أو صراحته أنّ للعتق صيغة وأسبابا ، والشراء من الزكاة ليس سببا . وكان وجهه ظهور الآية في حصول الفك بمجرّد دفع الصدقة من غير حاجة إلى سبب آخر . لكن يدفع ذلك أنّه يقتضي كون المراد بالرقاب المكاتبين لا الأعم المقتضي لحصول العتق في غيرهم بلا صيغة . وربّما يؤيّد ذلك أنّ الأصحاب ألحقوا هذا القسم بالرقاب إلحاقا . ولعلّه لأدلّة خاصة أفتوا بمضمونها ، أو ظهر لهم أنّ المراد بالرقاب في الآية « 3 » الأعمّ ممّا يحصل به الفك بلا واسطة . [ 3 ] في الروضة : « أنّ نية الزكاة مقارنة لدفع الثمن للبائع أو للعتق » « 4 » . وفي المسالك « 5 » وعن حواشي النافع : أنّها مقارنة للعتق « 6 » . [ 4 ] لأنّ دفع الثمن خصوصا إذا كان بعد إجراء الصيغة لكونه مقتضى البيع . [ 5 ] كما صرّح به غير واحد من الأصحاب في القسم الثالث ، بل ربّما نسب إليهم ، ودلّ عليه خبر أبي محمد الوابشي الآتي . [ 6 ] وكان وجه التخيير بينه وبين دفع الثمن أنّه يحصل الامتثال بكل منهما ، أمّا بالعتق فلما عرفت ، وأمّا بالدفع فلأنّه به يحصل دفع الزكاة أيضا باعتبار الشراء لأهل الصدقة ، هذا . ولكن قد يفرق بين هذا القسم والقسم الثالث في حكم الولاء ، فيجعل الولاء في الثالث للفقراء ، دون ما نحن فيه باعتبار كونه من الرقاب ، بلا خلاف ، فهو من مصارف الزكاة للفقراء ، بخلاف العبد في غير الشدة فإنّه ليس من المصارف ، خصوصا بعد استغنائه عن العتق ؛ لعدم كونه في شدة ، فهو إن اشتري يكون بمال الفقراء ، ولهذا ورد كون ولائه لهم ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم . وأمّا القسم الثالث ففي المعتبر أنّ عليه فقهاء الأصحاب « 7 » . ويدل عليه الموثّق : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك إليه ، فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك ؟ قال : « نعم لا بأس بذلك » « 8 » .
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 188 . ( 2 ) تقدّم في ص 272 . ( 3 ) التوبة : 60 . ( 4 ) الروضة 2 : 47 . ( 5 ) المسالك 1 : 414 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 161 . ( 7 ) المعتبر 2 : 575 . ( 8 ) الوسائل 9 : 292 ، ب 43 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، وفيه : « يباع فيمن يريده » .