( و ) السهم الرابع أو الخامس : ( في الرقاب ) [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( هم ) [ 2 ] ( ثلاثة : المكاتبون ، والعبيد الذين تحت الشدّة ، والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدّة لكن بشرط عدم المستحق ) [ 3 ] .
[ ولا فرق في المكاتب بين تأدية البعض وغيره بل ولا بين مطلقه ومشروطه ] .
شرح
[ 1 ] وعدل عن اللام إلى « في » تبعا للآية .
ولعلّ الوجه فيه ما قيل من أنّ الأصناف الأول يصرف إليهم المال فيتصرّفون فيه كيف شاؤوا بخلاف الأربعة الأخيرة ، فإنّ المال يصرف في جهات حاجاتهم التي لأجلها استحقوا الزكاة ، فيخلّص به الرقاب من الأسر والرق ، ويقضي به الدين ، وكذا في سبيل اللّه وابن السبيل « 1 » .
وفي الكشاف : « إنّما عدل للإيذان بأنّهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممّن سبق ذكره ، لأنّ « في » للوعاء فنبّه به على أنّهم أحقّاء بأنّ توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنّا لها ومصبّا » . إلى أن قال : « وتكرير « في » في قوله تعالى :وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ« 2 » فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين » « 3 » .
[ 2 ] [ كما ] عند المصنّف وكثير [ من الأصحاب ] .
[ 3 ] بل لا خلاف أجده في الأوّل بيننا وبين العامة ، بل الاجماع بقسميه عليه . بل في المرسل المروي في الفقيه والتهذيب عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ؟ قال : « يؤدّى عنه من مال الصدقة ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :وَفِي الرِّقابِ» « 4 » . والتعليل ظاهر في عدم تقييد الحكم بما وقع في السؤال من تأدية البعض ، ولذا أطلق الأصحاب الحكم في المكاتب من غير فرق بين ذلك وعدمه ، بل ولا بين مطلقه ومشروطه . وأمّا الثاني فالعمدة في إدراجه في هذا القسم الإجماع المحكي « 5 » صريحا وظاهرا مستفيضا المعتضد بالتتبع . وإلّا فالصحيح عن الصادق عليه السّلام : في الرجل تجتمع عنده الزكاة يشتري بها نسمة يعتقها ، فقال : « إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ، ثمّ مكث مليّا ثمّ قال : إلّا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه فيعتقه » « 6 » . لا دلالة فيه على كونه من هذا السهم ؛ لاحتمال كونه من سهم سبيل اللّه بناء على عمومه لذلك . اللهمّ إلّا أن يقال ولو بمعونة الإجماع المزبور : إنّ مقتضى الاستثناء الظاهر في خروجه بذلك عن ظلم القوم كونه من سهم الرقاب حتى على القول بالمصرف لا البسط . فإنّ المراد حينئذ عليه بيان أنّهم إذا لم يكونوا في شدة لم يكونوا من موضوع الرقاب الذي جعله اللّه من المصارف ، فليس حينئذ إلّا كونه من سبيل اللّه . والكلام في ترجيحه على صلة الفقراء الجامعين للوصفين [ وهو الشدة والفقر ] أيضا إن قلنا بكون السبيل أعمّ من الجهاد ومن المصالح العامة ، فهو حينئذ ظلم لقوم آخرين ؛ لعدم حاجة العبيد إليه .
أمّا مع الحاجة فيندرجون في موضوع الرقاب ، وقد جعله اللّه مصرفا ، فتأمّل جيّدا ، والأمر سهل بعد الاتفاق عليه عندنا .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 216 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) الكشّاف 2 : 283 .
( 4 ) الفقيه 3 : 125 ، ح 3471 . التهذيب 8 : 275 ، ح 1002 . الوسائل 9 : 293 ، ب 44 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 5 ) الرياض 5 : 153 .
( 6 ) الوسائل 9 : 292 ، ب 43 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، مع اختلاف .