تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وأمّا الإعطاء للكفّار الذين لم يظهر منهم ميل لاحتمال حصول الألفة فلا يخلو من إشكال ، فتأمّل [ 1 ] . وكيف كان فالظاهر بقاؤه [ في هذا الزمان ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال فما عن الشافعي - من أنّ مؤلّفة الإسلام أربعة أقسام : قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظائرهم ، وقوم في نيّاتهم ضعف فيعطون لتقوى نيّاتهم ، وقوم بأطراف بلاد الإسلام أولوا قوّة وطاقة بمن يليهم من الكفار إذا أعطوا منعوا الكفار من الدخول والهجوم على المسلمين ، وإن لم يعطوا لم يفعلوا واحتاج الإمام إلى تجهيز الجيوش لمقاتلتهم ، وقوم جاوروا قوما يجب عليهم الزكاة إذا أعطوا منها جبوها للإمام ولم يحوجوه إلى عامل ، وإن لم يعطوا لم يفعلوا « 1 » ، واستحسنه بعض أصحابنا « 2 » ، بل تبعه عليه آخر « 3 » - لا يخلو من إشكال ، إنّ أراد الإعطاء من سهم المؤلّفة ؛ ضرورة عدم كون الأولين منهم قطعا ، بل والأخيرين ، بل والثالث ما لم يكن ذلك ؛ لضعف في إيمانهم ، بل لا بأس باعطاء الجميع من غير هذا السهم بعد إحراز ما يعتبر فيه . ومن هنا قال بعضهم بعد ذكره الأقسام : « إنّه يمكن إعطاء ما عدا الأخير من سهم سبيل اللّه ، والأخير من سهم العمالة » « 4 » . وقد ظهر لك التحقيق ، فلا حاجة إلى تطويل الكلام ، وبه يظهر لك ما في جملة من كلمات الأصحاب . [ 2 ] وفي التذكرة نسبته إلى علمائنا « 5 » ؛ لإطلاق الأدلّة ، وعدم الجهاد في هذا الزمان لا يقدح في بقائه مع أنّه قد يحتاج إليه أيضا . وقد عرفت عدم انحصار التأليف فيه . فما في النهاية والوسيلة وعن الصدوق من السقوط « 6 » ، واختاره شيخنا في كشفه ، والثبوت لمن انبسطت يده من الأئمة عليهم السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 7 » ضعيف . وكأنّ الأستاذ بناه على مختاره من أنّ المؤلّفة قسّم من الكفار وحّدوا اللّه ولم يقرّوا بالنبوة ويجاهدون مع المسلمين . ثمّ قال : « والظاهر أنّها حرام عليهم وإن وجب إعطاؤها لهم » « 8 » . وهو لا يخلو من وجه وإن كان للنظر فيه مجال . وقال أيضا : « والشرط في إعطاء هذا السهم رجاء التأثير في المعطى له ، وعدم لزوم الخلل من جهة حسد قوم آخرين فينتقض الغرض ، وفي هذا القسم يجب البسط مع توقف الغرض عليه . ولو دخلوا في الإسلام وحصل الاطمئنان فلا شيء لهم ، ومع بقاء الخوف منهم بالرجوع إلى ما كانوا عليه يبقى السهم لهم ، والظاهر أنّ هذا السهم مداره على حصول التأليف ، فإن كانوا متعدّدين لا يألفون إلّا بتمامه سلّم السهم تاما ، وإن كانوا قليلين يحصل تأليفهم ببعضه أعطوا بعضه ، ولو حصل تأليفهم بلين الكلام وحسن السيرة اقتصر على هذا الحال ولم يبذل المال » « 9 » . ولا يخفى عليك محل النظر من ذلك وغيره بأدنى تأمّل . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 198 - 199 . ( 2 ) المعتبر 2 : 573 . الذخيرة : 454 . ( 3 ) المدارك 5 : 215 . ( 4 ) الروضة 2 : 46 . ( 5 ) التذكرة 5 : 249 . ( 6 ) النهاية : 185 . الوسيلة : 128 . الفقيه 2 : 5 ، ذيل الحديث 1577 . ( 7 و 8 و 9 ) كشف الغطاء 4 : 179 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي