والتحقيق [ 1 ] : أنّ « المؤلّفة قلوبهم » عام للكافرين الذين يراد ألفتهم للجهاد أو الإسلام ، والمسلمين الضعفاء العقائد ، لا أنّهم خاصّون بأحد القسمين [ 2 ] .
بل [ الظاهر ] [ 3 ] عموم التأليف ؛ لضعف الإيمان بالمعنى الأخص .
كما [ أنّ الظاهر ] [ 4 ] أنّ المراد بمؤلّفة الكتاب من كان له ميل إلى الإسلام أو إلى الجهاد مع المسلمين ، فإنّه يعطى لتحصيل كمال الألفة والدخول في الإسلام [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ وهذا ] بعد التأمّل التام في كلمات الأصحاب والأخبار المزبورة ومعقد الإجماع ونفي الخلاف .
[ 2 ] وإن أطنب في الحدائق في الانكار على من أدرج الكافرين « 1 » ، عملا بظاهر النصوص المزبورة .
لكن فيه :
مضافا إلى منافاته لإطلاق الآية « 2 » طرح لمعقد الإجماع ونفي الخلاف .
بل ربّما ادّعي ظهور بعض النصوص السابقة في غير المسلم .
وفي حاشية الإرشاد لولد الكركي : « المروي أنّهم قوم كفار » .
على أنّه قد أرسل في دعائم الاسلام « 3 » عن جعفر بن محمد عليهما السّلام أنّه قال في قول اللّه عزّ وجلّ :وَالْمُؤَلَّفَةِقوم يتألّفون على الإسلام من رؤساء القبائل ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعطيهم ليتألّفهم ، ويكون ذلك في كلّ زمان إذا احتاج إلى ذلك الإمام فعله » « 4 » .
وفي الصحيح أو الحسن عن زرارة ومحمد أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أرأيت قول اللّه تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ« 5 » - إلى آخره - لكلّ هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : « إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعا ؛ لأنّهم يقرّون له بالطاعة ، قال زرارة : قلت : فإن كانوا لا يعرفون ؟ فقال : يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وإنّما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف ، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فاعطه دون الناس ، ثمّ قال : سهم المؤلّفة وسهم الرقاب عام ، والباقي خاص » « 6 » الحديث .
فإنّ الظاهر أنّ مراده بالعموم ما ذكرنا .
[ 3 ] [ كما ] قد يستفاد منه .
[ 4 ] [ ل ] أنّه يستفاد من بعض النصوص السابقة كمرسل الدعائم وبعض الفتاوى [ ذلك ] .
[ 5 ] بل لعلّ ذلك هو ظاهر الآية « 7 » باعتبار الوصف وكونهم كالعاملين بالنسبة إلى ذلك .
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 177 .
( 2 ) التوبة : 60 .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 260 .
( 4 ) المستدرك 7 : 104 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 11 ، وفيه : « عن أبي جعفر بن عليّ عليهما السّلام » .
( 5 ) التوبة : 60 .
( 6 ) الوسائل 9 : 209 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 7 ) التوبة : 60 .