تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمر اللّه نبيّه أن يتألّفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقرّوا به ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم حنين تألّف رؤساء العرب من قريش و [ سائر ] مضر منهم أبو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتأذن لي بالكلام ؟ فقال : نعم فقال : إن كان هذا الأمر في هذه الأموال التي قسّمت بين قومك شيئا أنزله اللّه رضينا ، وإن كان غير ذلك لم نرض ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أكلّكم على قول سيّدكم سعد ؟ فقالوا : سيّدنا اللّه ورسوله ، ثمّ قالوا في الثالثة : نحن على قوله ورأيه ، فحطّ اللّه نورهم وفرض للمؤلّفة قلوبهم سهما في القرآن » « 1 » . وبه يظهر المراد من خبره الآخر عنه عليه السّلام أيضا : « المؤلّفة قلوبهم قوم وحّدوا اللّه وخلعوا عبادة من دون اللّه ولم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألّفهم ويعرفهم ويعلمهم » « 2 » . كالمرسل عن الصادق عليه السّلام المروي عن تفسير علي بن إبراهيم بزيادة « 3 » : « فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا » « 4 » . بل وخبر زرارة الآخر عن الباقر عليه السّلام أيضا : « المؤلّفة قلوبهم لم يكن قط أكثر منهم اليوم » « 5 » . كمرسل موسى بن بكير عنه عليه السّلام أيضا لكن زاد فيه : « وهم قوم وحّدوا اللّه ، وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلوبهم » « 6 » . بل لعلّه إلى ذلك رمز الصادق عليه السّلام في قوله لإسحاق بن غالب فيما رواه عنه : « كم ترى أهل هذه الآيةفَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ« 7 » قال : ثمّ قال : هم أكثر من ثلثي الناس » « 8 » ؛ لأنّ الظاهر كون المراد من الأولين أنّ ضعفاء الدين المحتاجين للتأليف لأجل البقاء عليه ورسوخه في قلوبهم ليسوا مخصوصين بوقته ، بل هم أكثر كثير في هذه الأوقات . ولعلّ ذلك باعتبار عدم الإقرار بإمامتهم عليهم السّلام والاعتقاد بها التي هي أعظم ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ الشكّاك في إمامتهم - وهم القسم الثالث المتوسط بين النصاب والمؤمنين ويعبّر عنهم في الأخبار « 9 » ، تارة بالشكّاك ، وتارة بأهل الضلال ، وتارة بالمستضعفين - أكثر الناس في زمانهم كما دلّت عليه الأخبار المتضمّنة لكون حكمهم في الدنيا حكم أهل الإسلام وفي الآخرة من المرجئين لأمر اللّه .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 410 - 411 ، ح 2 ، مع اختلاف . ( 2 ) المصدر السابق : 411 ، ح 1 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 299 . ( 4 ) الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 ، وفيه : « يرعووا » بدل « يرغبوا » . ( 5 ) الكافي 2 : 411 ، ح 3 ، وفيه : « لم يكونوا » . ( 6 ) المصدر السابق : 412 ، ح 5 . ( 7 ) التوبة : 58 . ( 8 ) الكافي 2 : 412 ، ح 4 . ( 9 ) الكافي 2 : 399 - 406 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 269 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي