( و ) كيف كان ف ( الإمام عليه السّلام مخيّر « 1 » بين أن يقدّر لهم « 2 » جعالة مقدّرة أو اجرة عن مدّة مقرّرة « 3 » ) وبين أن لا يجعل لهم شيئا من ذلك ، فيعطيهم ما يراه [ 1 ] .
ثمّ لو عيّن له اجرة فقصر السهم عن اجرته أتمّه الإمام عليه السّلام من بيت المال أو من باقي السهام ، ولو زاد نصيبه عن اجرته فهو لباقي المستحقّين [ 2 ] .
بل لو لم يأت بشيء أو ذهب ما جاء به أخذ من الإمام عليه السّلام ما يستحقه [ 3 ] ، هذا .
و [ قد يقال ] [ 4 ] : إنّه يجب على الإمام بعث السعاة في كلّ عام ، وهو حسن إن توقف حصولها على ذلك .
وحينئذ فلو فرّقها الإمام عليه السّلام بنفسه أو وكيله في مكانها لم يجب .
وكذا لو علم أنّ قبيلا يؤدّوها إليه أو إلى أهلها ولم يتعلّق له غرض بجمعها .
وكأنّ المسألة خالية عن الثمرة ؛ إذ هو عليه السّلام أعرف بتكليفه مع بسط يده عليه السّلام .
وأمّا مع قصورها كما في هذا الزمان فلا ريب في عدم وجوب ذلك عليه ولا على الحكّام من قبله ، كما هو واضح .
( و ) الثالث من الأصناف أو الرابع : ( المؤلّفة قلوبهم ) [ قال المصنّف : ] ( وهم الكفّار الذين يستمالون ، إلى الجهاد ، ولا نعرف « 4 » مؤلفة غيرهم ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] قال الحلبي في الحسن : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما يعطى المصدّق ؟ قال : « ما يرى الإمام عليه السّلام ، ولا يقدّر له شيء » « 5 » .
[ 2 ] وفي المدارك : « لا يخفى أنّ ذلك إنّما يتفرّع على وجوب البسط على الأصناف على وجه التسوية ، وهو غير معتبر عندنا » « 6 » وتبعه على ذلك في الحدائق « 7 » .
قلت : يمكن تفريعه على غيره أيضا . نعم قد ينافيه ما أشرنا إليه سابقا من أنّه حيث تقدّر للعامل اجرة يخرج عن كونه مصرفا للزكاة ؛ ضرورة ملكه لها بعقد الإجارة ، ولذا وجب الاتمام من بيت المال .
[ 3 ] ومن المعلوم أنّ المراد من الآية إعطاء العامل من الصدقات على وجه الصدقة ، وهو الذي لم يقدّر له شيء .
وقد سأل عنه الحلبي فأجابه عليه السّلام بما عرفت ، فتأمّل جيّدا .
[ 4 ] [ كما ] قد ذكر غير واحد .
[ 5 ] كما في محكي المبسوط بتفاوت يسير قال : هم كفّار يستمالون إلى الاسلام ويتألّفون ليستعان بهم على الجهاد بالإسهام لهم منها . ثمّ قال : « ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام » « 8 » ، ونحو منه عن الخلاف « 9 » ، ونصّ [ فيه ] على الإجماع عليه لكن لم يذكر فيه الاستمالة إلى الإسلام .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بالخيار » .
( 2 ) في الشرائع : « يقرّر له » .
( 3 ) في الشرائع : « مقدّرة » .
( 4 ) في بعض نسخ الشرائع : « لا نعرف » .
( 5 ) الوسائل 9 : 211 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 .
( 6 ) المدارك 5 : 213 .
( 7 ) الحدائق 12 : 175 .
( 8 ) المبسوط 1 : 249 .
( 9 ) الخلاف 4 : 233 .