تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( وفي اعتبار الحرية ) خلاف و ( تردّد ) [ 1 ] . و [ لكن ] لا ريب في أنّ الأوّل أقوى . نعم ينبغي تقييده بغير المكاتب ، أمّا هو فلا ريب في جواز عمالته ؛ لأنّه صالح للملك والتكسّب . كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّ المراد في المقام ونظائره صيرورته عاملا مندرجا في آية الزكاة ، لا أنّه غير قابل لأصل العمل في الزكاة ، فإنّه لا إشكال في صحة استئجاره من بيت المال ، وتبرّعه لو أذن له سيّده بلا عوض . بل قد يقال بجواز إجارته من الزكاة ، بل من الزكاة التي يستأجر للعمل فيها [ 2 ] . وكذا الكلام في الهاشمي [ 3 ] [ وهو واضح ] . كوضوح عدم البأس في العبد وغيره حتى الصبيان إذا كانوا من توابع العامل ، وليسوا بعمال نوّاب عن الإمام عليه السّلام أو نائبه بحيث يندرجون في مصارف الزكاة . بل قد ينقدح في المقام شيء ، وهو إمكان أن يقال : إنّه لا يعتبر في بعض أنواع العمل إذن الإمام عليه السّلام ، وكونه نائبا عنه كالكتابة والحفظ ونحوهما . وبذلك يندرج صاحبه في العاملين [ 4 ] . فيعطون حينئذ من هذا السهم وإن لم يكونوا في الصفات السابقة [ 5 ] . [ ولكن الظاهر أنّ العاملين عليها هم النوّاب والسعاة من قبل الإمام عليه السّلام ] . وحينئذ فيتّجه سقوط هذا السهم في هذا الزمان إلّا إذا استعمل المجتهد على جبايتها ونحوها مع احتمال السقوط فيه أيضا [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] من أنّ العامل يملك نصيبا من الزكاة والعبد لا يملك ومولاه لم يعمل ، وهو خيرة الشيخ « 1 » على ما قيل . ومن حصول الغرض بعمله ، وكون العمالة نوعا من الإجارة ، والعبد صالح لذلك مع إذن سيّده ، وقوّاه في المختلف « 2 » ، ومال إليه المصنّف في المعتبر ، ونفى البأس عنه في المدارك « 3 » . [ 2 ] لعدم كونه من العاملين الذين هم بعض مصارف الزكاة . [ 3 ] ضرورة عدم كون ذلك أخذا من الزكاة على وجه التصدّق بها عليهم ، بل هي اجرة على عمل قد وقعت ممّن له الولاية على الفقراء ، وهو واضح بأدنى تأمّل . [ 4 ] لإطلاق الآية « 4 » . [ 5 ] ضرورة اعتبارها في العمال السعاة الولاة عن الإمام عليه السّلام . وربّما يشهد لذلك في الجملة بعض ما تسمعه من كلمات الأصحاب في « المؤلّفة » ، فإنّ جماعة جعلوا هناك من سهم العمالة إعطاء قوم يجبون الزكوات من غيرهم ولا يحوجون الإمام عليه السّلام إلى إرسال عامل لجبايتها ردّا على من جعلهم من المؤلّفة ، فلاحظ وتأمّل . لكن قد يمنع ذلك ظاهر تعريف الأصحاب للعاملين من أنّهم النوّاب والسعاة من قبل الإمام عليه السّلام . [ 6 ] باعتبار انسياق العمل الناشئ عن بسط اليد من الأدلّة ، وليس ذلك إلّا في زمن ظهور الإمام عليه السّلام وبسط يده . قال في النهاية : « ويسقط سهم المؤلّفة وسهم السعاة وسهم الجهاد ؛ لأنّ هؤلاء لا يوجدون إلّا مع ظهور الإمام عليه السّلام ؛ لأنّ المؤلّفة إنّما يتألّفهم ليجاهدون معه ، والسعاة الذين يكونون من قبله في جمع الزكوات . . . إلى آخره » « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 248 . ( 2 ) المختلف 3 : 224 . ( 3 ) المعتبر 2 : 571 . المدارك 5 : 213 . ( 4 ) التوبة : 60 . ( 5 ) النهاية : 185 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي