السعاة وكتابة وحساب وحفظ ونحو ذلك ممّا له مدخل في التحصيل أو التحصين إلى أن تصل إلى المستحقّين [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال فللعمّال أحكام كثيرة [ 2 ] .
إلّا أنّ الذي ( يجب أن يستكمل فيهم أربع صفات : التكليف ) [ 3 ] .
فلا تجوز عمالة الصبي والمجنون ولو بإذن وليّهما [ 4 ] .
[ و ] ( الإيمان ) بالمعنى الأخص [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وفي شرح الفاضل : « والقسمة ممّا لها مدخلية في ذلك ؛ لأنّها تحصيل الزكاة لمستحقّيها ، وتحصين لها عن غيره ، وعن استبداد البعض بجميعها » « 1 » .
قلت : لكن قال العالم عليه السّلام في المروي عنه في تفسير علي بن إبراهيم : «وَالْعامِلِينَ عَلَيْهاهم السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدّوها إلى من يقسّمها » « 2 » . وظاهره خروج القسمة عن العمل .
ويمكن إرادة أوّل الشهيدين وغيره من القسمة المذكورة في العمل القسمة مع المالك .
وكيف كان فلا خلاف بيننا في استحقاق هؤلاء نصيبا منها ، خلافا لبعض العامة ، فقال : إنّ ما يأخذه والعامل يكون اجرة وعوضا لا زكاة ؛ لأنّه لا يعطى إلّا مع العمل ، والزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا « 3 » ، ولأنّه يأخذها مع الغنى اجماعا محكيا عن الخلاف « 4 » ؛ للأصل ، وظاهر الآية « 5 » ، والصدقة لا تحل لغني ، وحكاه في التذكرة عن أبي حنيفة « 6 » .
وفيه - مع أنّه اجتهاد في مقابلة الكتاب والسنّة - : أنّ توقف الأخذ على العمل لا ينافي الاستحقاق لها بشرط العمل ، بل لا ينافي أخذها باعتباره لا باعتبار الفقر ، ولذا جازت له مع الغنى كابن السبيل الغني في بلده . وما ورد في النصوص « 7 » من أنّ علّة شرعها الفقر لا يقتضي اختصاص جهة صرفها فيه .
[ 2 ] قد اشتمل صحيح بريد « 8 » على جملة منها .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال .
[ 4 ] لأنّها نيابة عن الإمام عليه السّلام في الولاية على قبض مال الفقراء وحفظه لهم ، وهما قاصران عن ذلك .
( و ) من هنا اعتبر فيهم [ الإيمان ] .
[ 5 ] 1 - لعدم جواز هذه الولاية لغيره ؛ إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون .
2 - مضافا إلى عموم ما دلّ « 9 » على عدم جواز إعطائهم الصدقات .
( و ) إلى ما حكي من الإجماع في الروضة والمفاتيح « 10 » على اعتبار [ العدالة ] .
هامش
( 1 ) المناهج السويّة : الورقة 43 .
( 2 ) تفسير القمّي 1 : 299 ، وفيه : « عن الصادق عليه السّلام » . الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 .
( 3 ) المجموع 6 : 219 .
( 4 ) الخلاف 4 : 237 .
( 5 ) التوبة : 60 .
( 6 ) التذكرة 5 : 246 .
( 7 ) انظر الوسائل 9 : 9 ، ب 1 ممّا تجب فيه الزكاة .
( 8 ) الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 9 ) انظر الوسائل 9 : 227 ، ب 7 من المستحقّين للزكاة .
( 10 ) الروضة 2 : 50 . المفاتيح 1 : 208 .