[ والقول بضمان المالك مطلقا سواء اجتهد أم لا فيه قوّة ] .
( وكذا ) الكلام [ في الضمان ] فيما ( لو بان أنّ المدفوع إليه كافر ، أو فاسق ، أو ممّن تجب « 1 » نفقته ، أو هاشمي ، وكان الدافع من غير قبيله ) [ 1 ] .
وكيف كان فقد استثنى [ 2 ] من ذلك ما لو بان أنّ المدفوع إليه عبد للمالك فإنّ الإعادة فيه واجبة مطلقا [ 3 ] .
نعم الظاهر اختصاص الاستثناء بدفع المالك لا الإمام [ 4 ] .
الصنف الثالث من مستحقّي الزكاة : [ 5 ] ( العاملون ) عليها ( وهم عمّال الصدقات ) الساعون في تحصينها وتحصيلها بجباية وولاية على الجباة وغيرهم من أصناف السعاة ، أو على بلد الزكاة بحيث تتضمن الولاية على
شرح
[ 1 ] لاتحاد الجميع فيما تقدّم من الأدلّة .
لكن قد يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين إطباق الأصحاب هنا على عدم الضمان مطلقا « 2 » ، وكأنّه أخذه ممّا في المختلف من الإجماع على الإجزاء فيها « 3 » ، إلّا أنّه يمكن إرادته الإجماع من الخصم ؛ لأنّه ذكره في الردّ على أبي الصلاح بعد ما حكي عنه الفرق بين الفقير والغني ، على أنّه يمكن منعه عليه بالتتبع حتى عند المتأخّرين ، فإنّ ظاهر الدروس وغيره ممّن جعل المدار على الاجتهاد « 4 » عدم الفرق بين سائر الشرائط . وما ذكرناه من الكلام بعينه [ في المسألة السابقة ] آت في المقام ، خصوصا بعد أن لم يذكروا له دليلا سوى قاعدة الإجزاء التي قد عرفت ما فيها سيّما في المقام الذي هو كالدين وكالأمانة ونحوهما ممّا لا يسقط الإعادة عن المكلّف بهما الأخذ بالطرق الشرعية الظاهرية .
[ 2 ] [ كما ذكره ] غير واحد .
[ 3 ] لأنّ المال لم يخرج عن ملك المالك بذلك ، فجرى مجرى عزلها من غير تسليم .
وأشكله في المدارك : « بأنّ ذلك بعينه آت في سائر الصور ، فإنّ غير المستحق لا يملك الزكاة في نفس الأمر سواء كان عبد المالك أو غيره . والجواب عن الجميع واحد ، وهو تحقّق التسليم المشروع المقتضي للإجزاء » « 5 » .
وفيه : أنّه يمكن الفرق بين العبد وغيره بأنّ الدفع إليه ليس إيتاء ، بخلاف الدفع إلى غيره فإنّه إيتاء ، إلّا أنّه فقد شرط الصحة في الواقع لا الملك وعدمه حتى يتّجه عليه ما ذكره . والمراد بعدم الخروج عن ملك المالك أنّه وقع المال في يد ماله ، فهو كما لو عزله وجعله في صندوق ونحوه . ولعلّه لذا خصّ الاستثناء في عبد الدافع لا مطلق العبد ، فتأمّل .
[ 4 ] خلافا للمحكي عن أبي حنيفة فلم يفرّق بينهما « 6 » .
وفيه منع واضح ، واللّه أعلم .
[ 5 ] كتابا ، ( و ) سنّة ، واجماعا بقسميه .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع : « تجب عليه » .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 196 .
( 3 ) المختلف 3 : 250 ، ولم يصرّح الإجماع ، بل صرّح به في المنتهى 8 : 387 - 388 .
( 4 ) الدروس 1 : 243 .
( 5 ) المدارك 5 : 208 .
( 6 ) بدائع الصنائع 2 : 44 .