تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
وفي الصحيح عن الوليد بن صبيح : أنّه قال له شهاب بن عبد ربّه الثقة الجليل : أبلغ الصادق عليه السّلام عنّي السلام وأعلمه أنّه يصيبني فزع في منامي ، فقال الصادق عليه السّلام : « قل له : فليزكّ ، فأجاب شهاب : أنّ الأطفال يعلمون أنّي ازكّي مالي ، فقال عليه السّلام : قل له : إنّك تخرجها ولا تضعها مواضعها » « 1 » . ولعلّ فيه إيماء إلى ترك الاجتهاد في مستحقّها . ومن هنا جعل جماعة المدار في الضمان وعدمه على الاجتهاد وعدمه ، بل لعلّه المشهور بين المتأخّرين ؛ لأنّه أمين فيجب عليه الاستظهار . ولفحوى الحسن أو إطلاقه : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل عارف أدّى الزكاة إلى غير أهلها زمانا ، هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : « نعم قلت : فإن لم يعرف لها أهلا فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد سوء ما صنع ؟ قال : ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أخرى » « 2 » . وفي الكافي والتهذيب : وعن زرارة مثله غير أنّه قال : « إن اجتهد فقد برئ ، وإن قصّر في الاجتهاد والطلب فلا » « 3 » . لكن في المدارك : « يتوجه على الأوّل أنّه إن أريد بالاجتهاد القدر المسوّغ لجواز الدفع ولو بسؤال الفقير فلا ريب في اعتباره ، إلّا أنّ مثل ذلك لا يسمّى اجتهادا ، ومع ذلك فيرجع هذا التفصيل بهذا الاعتبار إلى ما أطلقه الشيخ في المبسوط من انتفاء الضمان مطلقا ، وإن أريد به البحث عن حال الفقير زيادة على ذلك كما هو المتبادر من لفظ الاجتهاد ، فهو غير واجب إجماعا على ما نقله جماعة » . قلت : قد يقال : لا منافاة بين عدم وجوبه وترتّب الضمان على عدمه . ثمّ قال : « وعلى الروايتين أنّ موردهما خلاف محل النزاع ، لكنهما تدلّان بالفحوى على انتفاء الضمان مع الاجتهاد في محل النزاع ، أمّا الضمان مع انتفاء الاجتهاد فلا دلالة لهما عليه في التنازع بوجه » « 4 » . قلت : قد يمنع دلالتهما بالفحوى على عدم الضمان أيضا بناء على ظهورهما في إرادة إعطائها للمخالفين . والمراد بالاجتهاد فيهما في السؤال الثاني : الطلب لأهلها المؤمنين فلم يجدهم ثمّ دفعها حينئذ إلى غيرهم ، وهذا غير ما نحن فيه من الاجتهاد في كون المدفوع إليه مؤمنا مثلا ثمّ بان أنّه مخالف ، ولا يستفاد منه حكمه لا بالفحوى ولا بغيرها . ومن ذلك كلّه ظهر لك قوّة ما ذهب إليه المفيد وأبو الصلاح من الضمان مطلقا « 5 » . ودعوى منافاته لسهولة الملّة وسماحتها وكون الفقير من الموضوعات الخفية التي لا يكلّف فيها بالواقع ، يدفعها : أنّ المنافي لها إيجاب الدفع للمتيقن فقره في الواقع إذا قلنا بأنّ له الدفع . أمّا لمن ظاهره الفقر ولو بدعواه ، بل وإن لم يدع بناء على اعتبار الأصل فيه ، ولكن يضمن إذا ظهر الخلاف فلا منافاة فيه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 217 ، ب 4 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 2 ) الوسائل 9 : 214 ، ب 2 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، مع اختلاف . ( 3 ) الكافي 3 : 546 ، ذيل الحديث 2 . التهذيب 4 : 103 ، ح 291 . الوسائل 9 : 214 ، ب 2 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 . ( 4 ) المدارك 5 : 206 . ( 5 ) المقنعة : 259 . الكافي : 173 .