تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
( و ) كيف كان ف ( إن تعذّر ) ارتجاعها حيث يرجع عليه ( كانت ثابتة في ذمة الآخذ ) [ 1 ] . ( ولم يلزم الدافع ) مع عدم التقصير ( ضمانها ) [ قال المصنف : ] ( سواء كان الدافع المالك أو الإمام عليه السّلام أو الساعي ) [ 2 ] . [ إلّا أنّه يفرّق بين المالك فيضمن ، وبين غيره فلا ضمان ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت . [ 2 ] بلا خلاف أجده في الأخيرين ، كما اعترف به في محكى المنتهى ، بل نفاه عنه بين العلماء ، قال : « لأنّ المالك أدّى الواجب ، وهو الدفع إلى الإمام عليه السّلام أو نائبه ، فيخرج عن العهدة ، والدافع فعل المأمور به . . . وهو الدفع إلى من يظهر منه الفقر ؛ إذ الاطلاع على الباطن متعذّر » « 1 » . وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء . وفيه : أنّ مثله يجري في المالك أيضا . ومن هنا كان خيرة المصنّف عدم الفرق ، بل هو المحكي عن الشيخ « 2 » وجماعة ، بل قيل : إنّه المشهور « 3 » . اللهمّ إلّا أن يفرّق بينهما بظهور الأدلّة في الشرطية الواقعية في الزكاة ، فيبقى المكلّف في العهدة ، بخلاف دفع الإمام عليه السّلام أو نائبه فإنّه ليس فيه الدفع الزكاتي ، بل خطاب آخر يكفي في امتثاله مراعاة الإذن الشرعية ، خصوصا بعد أصالة براءة ذمتهما من الضمان ، وبعد معلومية منافاة منصب السلطنة ضمان أمثال ذلك . ومعلومية كون فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل اللّه الذي هو المالك الحقيقي . على أنّ خطأ الإمام في الموضوع يكون في بيت المال ولا معنى له هنا ؛ إذ مرجعه الغرامة للفقراء من مالهم . إلى غير ذلك ممّا يصلح فارقا بين الإمام عليه السّلام والمالك . ولعلّه لذا كان المحكي عن المفيد وأبي الصلاح الإعادة في دفع المالك دونهما « 4 » ؛ لما عرفت [ من براءة ذمتهما وغير ذلك دون المالك ] ، وللصحيح عن الحسين بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل يعطي زكاة ماله رجلا وهو يرى أنّه معسر فوجده موسرا ؟ قال : « لا يجزي [ عنه ] » « 5 » . وارساله - مع كون الراوي عن الحسين ابن أبي عمير الذي مراسيله كالصحاح عند الأصحاب ، والظاهر كونه هو المرسل - منجبر بموافقته لقاعدة الشرطية المستفادة من ظاهر الأدلّة القطعية . ودعوى ظهور الإجزاء ممّا دلّ على حجية الأصول والاستصحابات ونحوها واضحة المنع ، خصوصا في إيصال الأموال إلى غير أهلها ، ومعتضد بأصالة الشغل ، وبما في صحيح أبي المعزا عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » « 6 » . وما في غيره من الصحاح « 7 » والمعتبرة من أنّ الزكاة مخصوصة بأهلها حتى أنّ المخالف بعد الاستبصار يقبل منه جميع عباداته في حال الضلال سوى الزكاة ؛ لأنّه وضعها في غير أهلها .
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 388 . ( 2 ) المبسوط 1 : 261 . ( 3 ) المصابيح 10 : 425 . ( 4 ) المقنعة : 259 . الكافي : 173 . ( 5 ) الوسائل 9 : 215 ، ب 2 من المستحقّين للزكاة ، ح 5 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « أبي المغراء » . ( 7 ) انظر الوسائل 9 : 214 ، 216 ، 217 ، ب 2 ، 3 ، 4 من المستحقّين للزكاة .