هذا كلّه مع علم المدفوع إليه بأنّها زكاة ، أمّا مع جهله [ 1 ] [ فيرتجع أيضا ] .
نعم قد يتّجه عدم الرجوع مع التلف باعتبار كونه كالغار له ، فهو أقوى منه في الإتلاف [ 2 ] .
[ هذا ، ولا فرق بين عزل الزكاة وعدمه ] .
شرح
[ 1 ] فعن المصنّف في المعتبر القطع بعدم جواز ارتجاع العين ، معلّلا له بأنّ الظاهر كونها صدقة أي مندوبة « 1 » .
وفيه : أنّ الدفع بنفسه أعمّ من ذلك ، وعن المنتهى ذلك أيضا ، معلّلا له بأنّ الدفع محتمل للوجوب والتطوّع « 2 » .
وفيه : أنّ الاحتمال لا يثبت المطلوب هنا ، وحمل فعل المسلم على الصحة ، كما ترى بعد التصريح من الفاعل بما يقتضي الفساد ، وهو المؤتمن على فعله وأبصر به ؛ لأنّه لا يعلم إلّا من قبله .
والفرض أنّ المدفوع إليه لم يعارضه بأن ادّعى عليه إظهار كونه هبة أو نحوها ، وإلّا كان من مدعي الصحة والفساد يقدّم الأوّل بيمينه على الثاني ، أمّا في الفرض فالمتّجه العكس . وفرق واضح بين ذلك وبين المعاملة الواقعة من الطرفين إذا ادّعى أحدهما صحتها والآخر فسادها ؛ لاتحاد المعاملة المتنازع فيها ، واختلاف وجهها ، والأصل صحة فعل كلّ منهما . ودعوى أحدهما فساد فعله بحيث يسري إلى فساد فعل الآخر مخالفة للأصل المزبور ، فكان القول قول الموافق للأصل دونه ، بخلاف ما نحن فيه الذي قبض المدفوع إليه فيه من توابع فعل الدافع ، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق .
[ 2 ] ولعلّه إلى ذلك مال سيد المدارك ، فإنّه - بعد أن حكى عن المعتبر والمنتهى ما سمعت ، وعن التذكرة : « أنّه استقرب جواز الاسترجاع لفساد الدفع ، ولأنّه أبصر بنيّته » - قال : « وهو جيّد مع بقاء العين ، وانتفاء القرائن الدالّة على كون المدفوع صدقة » « 3 » أي مندوبة .
وإنّما قيّده بذلك [ - ببقاء العين ] لظهور عبارته في الإطلاق كالمتن .
والتحقيق ما سمعت .
وقال الأستاذ في كشفه : « ولو دفع زكاته إلى الإمام عليه السّلام أو نائبه العام أو الخاص ، برئت ذمته سواء أصاب الدافع المدفوع إليه في دفعه أو أخطأ ، ولا ضمان على أحد منهم ، ولو دفعها بنفسه إلى الفقير بزعم فقره وعلم المدفوع إليه بأنّها زكاة وكان ممّن لا يستحقها استرجعها منه مع التلف وبدونه ، ومع علم الدافع لا رجوع مع التلف إلّا أن يكون بعد العزل ، وإن لم يعلم بكونها زكاة استرجعها مع بقائها دون التلف والحكم في دفع الإمام عليه السّلام أو نائبه مثله » « 4 » .
وهو موافق لما قلناه ، إلّا في الفرق بين العزل وعدمه مع التلف وعلم الدافع .
وفيه : أنّ المتّجه في ذلك ما سمعت من الرجوع مطلقا ، من غير فرق بين العزل وعدمه .
وإن كان الأوّل أوضح باعتبار تشخّصه بالعزل مال الغير ، فلولي المسلمين مطالبة كلّ منهما به ، بخلافه قبل العزل فيختص مطالبة الولي فيه بالمالك ؛ لبقائه مشغولا بالخطاب ، والمالك يطالب المدفوع إليه باعتبار كون الإذن مقيّدة ، فتأمّل جيّدا واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 569 .
( 2 ) المنتهى 8 : 390 .
( 3 ) المدارك 5 : 205 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 177 .