فمع حصول كلّ من الدفع والقبض يتمّ الامتثال وإن لم يقصد القابض كونها زكاة [ 1 ] .
بل الظاهر الاجتزاء بذلك وإن كذب الدافع وقال : إنّها ليست زكاة ، إلّا أنّ القابض لم يقبضها على أنّها ليست زكاة بل نوى التملّك المطلق الذي يجامع كونها زكاة في الواقع [ 2 ] .
نعم لو كان القبض على أنّها ليست زكاة بل هبة أو نحوها أشكل براءة ذمة الدافع بذلك ، وأشكل دخول المدفوع في ملك القابض [ 3 ] .
وأشكل منه الاكتفاء بنيّة التملّك المنافي لقصد المالك الذي لم يسلم للناوي ، ففي الحقيقة ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فتأمّل جيّدا فإنّ المقام محتاج إليه [ 4 ] .
( و ) كيف كان ف ( لو دفعها ) أي الزكاة ( إليه على أنّه فقير فبان غنيّا ارتجعت ) منه ( مع التمكّن ) مع بقاء العين أو تلفها مع علم القابض بكونها زكاة [ 5 ] .
بل الظاهر ذلك أيضا لو دفعها إليه على أنّه غني جاهلا بحرمة الزكاة على الغني أو عالما وتعمّد الدفع [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ولا يحصل منافاة بين القصدين .
[ 2 ] لأنّ الإثم الحاصل للدافع بالكذب في إخباره لا يقدح في صدق الامتثال في الواقع .
[ 3 ] ضرورة كونه حينئذ كالذي لم ينو التملّك ؛ لأنّ ما نواه لم يسلم له في الواقع .
والاكتفاء بمجرّد القبض ولو كان مجرّدا عن النية لا يخلو من إشكال ؛ لاستصحاب الشغل وعدم الدخول في ملك الفقير ، ولو صحّ ذلك لجاز دسّها في مال الفقير من غير علم .
[ 4 ] ضرورة ظهور جملة من العبارات في الاجتزاء وإن اختلف القصدان ، كعبارة اللمعة « 1 » ونحوها ممّا صرّح فيها بايصالها على وجه الهدية القاضي غالبا بكون قصد القابض ما ظهر له من الإهداء ، فينافي كونها زكاة ، واللّه أعلم .
[ 5 ] لكونه حينئذ غاصبا ، فيجري عليه حكمه حتى لو كان جاهلا بحرمة دفع الزكاة للغني ؛ إذ هو جهل بالحكم الشرعي لا يعذر فيه بالنسبة إلى الضمان .
[ 6 ] ضرورة تحقّق العدوان في استيلاء يده على كلّ حال كالمقبوض بالمعاملة الفاسدة ، مع علم الدافع بالفساد وجهل المدفوع إليه ، فضلا عن حال علمهما معا أو جهلهما معا أو جهل الدافع وعلم المدفوع إليه ؛ لأنّ الفرض كون الدفع على وجه الزكاة فإذنه حينئذ مقيّدة بذلك .
وعلمه بعدم تحقّق القيد شرعا لا ينافي التقييد به كي يتفرع عليه الضمان ونحوه ، ولا غرور منه بعد الإخبار بأنّه زكاة ، وإنّما غرّه جهله بالحكم الشرعي ، فلا يعذر فيه .
وبالجملة : فساد الدفع يقضي بعدم ترتّب أثر الدفع الصحيح عليه . وإرجاع بعض الصور السابقة إلى الهبة أو نحوها مع عدم قصد الدافع لها كما هو الفرض واضح الفساد .
هامش
( 1 ) اللمعة : 54 .