تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
أصحابنا « 1 » ، بل عن كشف الحق ذهبت الإمامية إلى أنّ الزكاة لا تجب على الطفل والمجنون « 2 » : 1 - للأصل . 2 - واطلاق النصوص « 3 » المستفيضة غاية الاستفاضة نفي الزكاة عن مال اليتيم الشامل للفرض . 3 - وخصوص موثّق أبي بصير السابق « 4 » في الغلات الذي لا وجه لحمل النفي فيه على إرادة بيان النفي عن جميع الغلّات التي منها ما لا تجب الزكاة فيه ؛ ضرورة عدم قابليّته لذلك ؛ لاشتماله على النخل . مع أنّه لا وجه معتدّ به لاختصاص الطفل حينئذ به . والمناقشة في سنده - لو سلمت مدفوعة بالانجبار بالشهرة . كلّ ذلك مع عدم دليل للوجوب سوى خطابات الوضع التي يمكن منع سوقها لبيان الأعمّ من المكلّف والمكلّف به . ولو سلم فلا صراحة فيها بالوجوب ؛ ضرورة صدقها مع الندب . ولو سلم فهي ظاهرة في المالك الكامل ؛ ضرورة أنّها تكليف ، والتكليف مشروط بالكمال ؛ لرفع القلم عن الصبي والمجنون . فالمراد حينئذ منها وجوب الزكاة في الأعيان على من له أهليّة التكليف . وصرف ذلك إلى الولي وإن كان ممكنا إلّا أنّه خلاف الظاهر من هذه النصوص المنساق منها إرادة المالك . ولو اغضي عن ذلك كلّه وسلم عمومها للكامل وغيره فالتعارض بينها وبين الإطلاقات السابقة من وجه ، ولا ريب في رجحانها عليها من وجوه منها : 1 - الأصل . 2 - والشهرة . 3 - وخبر أبي بصير . 4 - ووضوح الدلالة . ودعوى ترجيحها عليها بأنّ المنساق من « المال » في نصوص النفي « الصامت » ممنوعة . إذ لا ريب في أنّ المواشي والغلّات من جملة الأموال ، بل النعم أكثر أموال العرب . كدعوى ترجيحها بصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « ليس على مال اليتيم في العين والمال الصامت شيء ، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة » « 5 » الموافق لجمهور العامّة . واحتمال إرادة الثبوت من الوجوب الذي لم يثبت كونه حقيقة في المعنى المصطلح كما في المدارك « 6 » ، وإن كان فيه ما فيه ، والذي لم يشتمل على تمام المدّعى ، ودعوى الإجماع المركب - كما عن ابن حمزة « 7 » - يمكن منعها ، كما ترى . فلا محيص للفقيه عن حمله على الندب حينئذ كما صرّح به من عرفت ، إلّا أنّه قد صرّح به أيضا في المواشي ، ولم نعرف له دليلا سوى دعوى الإجماع المركّب على مساواة حكمها للغلّات وجوبا أو ندبا ، ودون ثبوتها خرط القتاد ، خصوصا في نحو المقام الذي لا يتسامح في دليل الندب فيه ؛ باعتبار معارضته بدليل حرمة التصرّف ، وخصوصا مع عدم تعرّض كثير للندب فيهما معا ، بل ربّما ظهر من بعض من نفى الوجوب - كابن إدريس - الحرمة « 8 » ، وبه جزم العلّامة الطباطبائي في مصابيحه بعد أن ادّعى عدم التصريح به قبل الفاضلين « 9 » ، بل ربّما كان ظاهر من تقدّمهم كالصدوقين « 10 » والمرتضى « 11 » وابن أبي عقيل « 12 » وغيرهم نفي الندب أيضا . ومن ذلك يعلم حينئذ ما في عبارة النافع في الغلّات من أنّ الأحوط الوجوب « 13 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) تلخيص الخلاف 1 : 276 . ( 2 ) نهج الحقّ وكشف الصدق : 456 . ( 3 ) انظر الوسائل 9 : 83 ، 87 ، ب 1 ، 2 ممّن تجب عليه الزكاة . ( 4 ) تقدّم في ص 15 . ( 5 ) الوسائل 9 : 83 ، ب 1 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 2 ، وفيه : « الدين » بدل « العين » . ( 6 ) المدارك 5 : 22 . ( 7 ) حكاه في الايضاح 1 : 167 . ( 8 ) السرائرا : 430 . ( 9 ) مصابيح الأحكام : الورقة 141 . ( 10 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 152 . ( 11 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 74 . ( 12 ) نقله في المختلف 3 : 152 . ( 13 ) المختصر النافع : 77 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 23 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي