تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
حتى كتب العلم ونحوها ممّا تمس الحاجة إليه . ولا يخرج بملكها عن حدّ الفقر إلى الغنى عرفا ، بل الظاهر أنّ منها ما يحتاج إليه لعزّه وشرفه هذا . [ ولو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث تكفيه قيمة الزيادة حولا وأمكنه بيعها منفردة لم يجز له الأخذ منها ، بل وكذا لو كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة فإنّه يبيعها ويشتري الأدون ] [ 1 ] . وكذا الكلام في العبد والفرس . وأمّا استثناء الأثمان فلا يخلو من وجه [ 2 ] . فتندرج في المؤونة ، من غير فرق في ذلك بين الحاجة إليها للعجز أو للعزّ [ 3 ] . [ بل قد يقال : له الإبدال مع الزيادة في المذكورات ] وهو جيّد [ 4 ] . فالمدار حينئذ على عادته أو حاجته ، وقد يجتمعان وقد يفترقان ، ولا وجه لاعتبارهما جميعا [ 5 ] . ولا للاقتصار على الأولى [ 6 ] . نعم لا بأس بالاقتصار على الثانية مع إرادة عمومها للأولى ، ولا فرق معها بين المتحد والمتعدد [ 7 ] . وبالجملة : المدار على ما يناسب حاله حاجة وعزّا في جميع ذلك كمّا وكيفا ، ويختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة ، واللّه أعلم . ( ولو ادّعى الفقر فإن عرف صدقه أو كذبه عومل بما عرف منه ) [ 8 ] . ( ولو « 1 » جهل الأمران أعطي من غير يمين سواء كان قويا أو ضعيفا ) [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المدارك : أنّه « لو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث تكفيه قيمة الزيادة حولا وأمكنه بيعها منفردة فالأظهر خروجه بذلك عن حدّ الفقر ، أمّا لو كانت حاجته تندفع بأقل منها قيمة فالأظهر أنّه لا يكلّف بيعها وشراء الأدون ؛ لإطلاق النصّ ، ولما في التكليف بذلك من العسر والمشقة ، وبه قطع في التذكرة ، ثمّ قال : وكذا الكلام في العبد والفرس ، ولو فقدت هذه المذكورات استثني له أثمانها مع الحاجة إليها ، ولا يبعد إلحاق ما يحتاج إليه في التزويج بذلك مع حاجته إليه » « 2 » . وفيه : أنّ اطلاق النصّ يقتضي عدم الفرق بين الزيادتين لحمله على المتعارف من عدم الزيادة . [ 2 ] ضرورة صدق الحاجة إليها . [ 3 ] ولعلّه لذا جزم ثاني الشهيدين « 3 » وثاني المحقّقين « 4 » بالإبدال مع الزيادة . [ 4 ] لما عرفت . [ 5 ] كما عن بعضهم . [ 6 ] كما عن آخر . [ 7 ] وما في بعض الكتب من أنّ الظاهر عدم اعتبار العادة في تعدّد فرس الركوب ؛ لعدم نقص قدر الشريف في الاقتصار على فرس واحد ، فيه ما لا يخفى . [ 8 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 9 ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، بل في المدارك هو المعروف من مذهب الأصحاب « 5 » ، بل ظاهر المعتبر والعلّامة
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإن » . ( 2 و 5 ) المدارك 5 : 201 . ( 3 ) المسالك 1 : 410 . ( 4 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 149 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 254 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي