[ فإن كان إجماع فهو ] ، وإلّا كان المنع قويّا جدّا ، خصوصا مع الاجحاف بغيره من الفقراء .
بل يمكن دعوى معلومية إنكار اعطاء الخمس أو الزكاة فقيرا واحدا من الشرع [ 1 ] .
وليعلم أنّ ذلك كلّه في الإعطاء دفعة ، أمّا إذا أريد إعطاؤه دفعات فلا إشكال في عدم جواز ما زاد منها على كفاية السنة [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال فقد بان لك أنّ ( من هذا الباب تحلّ ) الزكاة ( لصاحب الثلاثمئة « 1 » ) بل السبعمئة بل الثمانمئة بل الأزيد من ذلك إذا كان ربحها لا يقوم بمؤونته ، ( وتحرم على صاحب الخمسين ) فما دون مع قيام الربح بها ( اعتبارا بعجز الأوّل عن تحصيل الكفاية وتمكّن الثاني ) [ 3 ] .
( ويعطى الفقير ولو كان له دار يسكنها أو خادم يخدمه إذا كان لا غنى « 2 » له عنهما ) ولو لشرفه [ 4 ] .
و [ الظاهر ] [ 5 ] استثناء كلّ ما يحتاج إليه ، كفرس الركوب وثياب التجمّل [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] فتأمّل جيّدا فيما وصل إليك من النصوص ، والمعلوم من طريقة الشرع .
[ 2 ] ضرورة صيرورته غنيا بالدفعة الأولى مثلا ، فلا يجوز إعطاؤه حينئذ ، واللّه أعلم .
[ 3 ] كما تقدّم الكلام في ذلك مفصّلا .
وسمعت النصوص الدالّة عليه ، واللّه أعلم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه . وفي الصحيح عن عمر بن اذينة عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : أنّهما سئلا عن الرجل له دار أو عبد أو خادم يقبل الزكاة ؟ قال : « نعم إنّ الدار والخادم ليسا بمال » « 3 » . وفي خبر عبد العزيز قال : دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له أبو بصير : إنّ لنا صديقا وهو رجل صدق يدين اللّه بما ندين به ، فقال : « من هذا يا أبا محمد الذي تزكّيه ؟ فقال : العباس بن الوليد بن صبيح ، فقال : رحم اللّه الوليد بن صبيح ماله يا أبا محمد ، قال :
جعلت فداك له دار تسوى أربعة آلاف درهم ، وله جارية وله غلام يستقي على الجمل كلّ يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل ، وله عيال أله أن يأخذ من الزكاة ؟ قال : نعم قال : وله هذه العروض فقال : يا أبا محمد أتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزّه ومسقط رأسه أو ببيع جاريته التي تقيه الحر والبرد ، وتصون وجهه ووجه عياله ، أو آمره ببيع غلامه أو جمله وهو معيشته وقوته ، بل يأخذ الزكاة وهي له حلال ، ولا يبيع داره ولا غلامه ولا جمله » « 4 » .
[ 5 ] [ كما ] هما ظاهران في [ ذلك ] .
[ 6 ] اللتين نصّ على إلحاقهما الفاضل في المحكي من تذكرته قائلا : إنّه لا يعلم في ذلك كلّه خلافا « 5 » . والظاهر إرادته منهما المثال لكلّ ما يحتاجه .
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الشرائع : « ثلاثمئة » .
( 2 ) في الشرائع : « لاغناء » .
( 3 ) الوسائل 9 : 236 ، ب 9 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 562 ، ح 10 . ذكر ذيله في الوسائل 9 : 236 ، ب 9 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 ، وفيهما : « إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه » .
( 5 ) التذكرة 5 : 275 .