[ وقد يقال بحرمة الزائد ] .
شرح
لكنّها غير صريحة في المنع من الزائد ، ومع ذلك فمورد الرواية من كان معه مال يتّجر به وعجز عن استنماء الكفاية لا ذو الكسب القاصر » « 1 » .
قلت : هذا الإشعار مؤيّد بما يظهر من رواية هارون بن حمزة « 2 » وموثّق سماعة « 3 » ، وغيرهما من النصوص الظاهرة في الرخصة في أخذ البقية خاصة من الزكاة ، والظاهر حجة شرعية كالصريح .
بل يؤيّده ما دلّ « 4 » على أنّ اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم ، حيث علّل عدم استحقاقهم الزائد باكتفائهم بالناقص . وما دلّ « 5 » على أنّ للفقير الذي عنده قوت شهر أن يأخذ قوت سنة ؛ لأنّها من سنة إلى سنة ، الظاهر في أنّ منتهى الرخصة ذلك .
والمناقشة في هذه باقتضائها عدم الفرق بين المكتسب القاصر كسبه وغير المكتسب .
يدفعها : أنّ التحقيق ذلك إن لم يكن إجماعا ولم أتحقّقه ، وإن كان ستسمعه من العلّامة .
بل ربّما ادّعاه بعض أهل الظاهر من أهل العصر تمسّكا ببعض العبارات ، لكن وصول الدالّ منها على المطلوب إلى حدّ الإجماع واضح المنع ؛ ضرورة كون جملة منها كنصوص الإغناء التي لا دلالة فيها على المطلوب عند التأمّل ؛ ضرورة صدقه على كفاية السنة .
ودعوى كون المراد منه الأعم من ذلك يمكن منعها ، بل هي عند التدبّر دالّة على خلاف المطلوب . ومن هنا قال الفاضل الأصبهاني إنّه لا دلالة فيها ؛ لأنّ الإغناء يحصل بالتتمة ، وما زاد عليها شيء زائد على الإغناء « 6 » .
ودعوى تحصيل الإجماع مع ما يظهر من عبارة المصنّف وغيرها من كون محل الخلاف ذا الكسب القاصر دون غيره كما ترى .
بل في المدارك : « ربّما ظهر من كلام العلّامة في موضع من المنتهى تحقّق الخلاف في غيره أيضا ، فإنّه قال : لو كان معه ما يقصر عن مؤونته ومؤونة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة ؛ لأنّه محتاج ، وقيل : لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤونة حولا ، وليس بالوجه » لكنّه حكى عنه في موضع آخر منه أيضا أنّه قال : « يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه وما يزيد على غناه ، وهو قول علمائنا أجمع » « 7 » .
وبالجملة : إن تحقّق هذا الإجماع فهو [ وإلّا فلا ] .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 198 .
( 2 ) المصدر السابق : 239 ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) الوسائل 9 : 289 ، ب 41 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 9 : 233 ، ب 8 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 .
( 6 ) المناهج السويّة : الورقة 42 .
( 7 ) المدارك 5 : 199 .