تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لكنّ الأقوى في النظر الجواز مطلقا . وإن كان الأولى له التنزّه عنها إذا لم يكن مشغولا بطلب العلم على وجه لا يمكنه الاجتماع مع الكسب [ 1 ] . وعلى كلّ حال فقد اتضح لك عدم الجواز إذا لم يقصر الحرفة أو الصنعة عن مؤونته ، ( و ) أنّه ( لو قصرت عن كفايته جاز له أن يتناولها ) [ 2 ] . إنّما الخلاف ( و ) الإشكال في تقدير الأخذ للقاصر وعدمه ف ( قيل ) [ 3 ] : ( يعطى ما يتمّم « 1 »
شرح
[ 1 ] قال في المحكي عن نهاية الإحكام والمنتهى والتحرير « 2 » وغيرها : « لو كان التكسّب يمنعه عن التفقه في الدين جاز أخذها ؛ لأنّه مأمور به إذا كان من أهله » . نعم في الأوّل : « لو كان لا يتأتّى له تحصيل العلم لبلادته لم تحل له الزكاة مع القدرة على التكسّب ، وكذا لو اشتغل بنوافل العبادة وكان التكسّب يمنعه عن استغراق الوقت بها لم تحل له الصدقة ؛ لأنّ قطع الطمع عمّا في أيدي الناس أولى » « 3 » . ونحوه عن الإيضاح والمهذب البارع « 4 » . بل عن الأخير : « وكذا - لو اشتغل - بالرياضات لا تحل له ، وأمّا ما زاد على الواجب على التفقّه ، فإن كان طالبا لدرجة الاجتهاد أو قد بلغها وتحتاج الناس إلى التعلّم منه جاز له ترك التكسّب ، وإن كان يعلم أنّه لا يبلغ درجة الاجتهاد وكان في ازدياد ويعلم حاجة الناس إلى القدر الذي عنده جاز له الاشتغال بالتعلّم والتعليم عن التكسّب ، وإلّا فلا » « 5 » . قلت : لا يخفى عليك عدم اعتبار شيء من ذلك على ما ذكرناه [ من جواز الأخذ مطلقا ] ؛ لما عرفت من صدق اسم الفقير عليه بمجرّد عدم ملكه لما يموّن نفسه وعياله سنة وعدم تلبّسه بما يقوم بذلك ، ولا تكفي القدرة عليه إذا لم يكن متلبّسا به عازما عليه . ومن هنا كان البحث عن كثير من الفروع السابقة غير متّجه ، وإلّا كان للنظر فيها مجال ، خصوصا مع ملاحظة الوجوب الكفائي في العلم وعدمه ، وأمكن المناقشة في جواز التناول مع عدم الوجوب . وفي غير ذلك ممّا لا يخفى ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . بل النصوص التي تقدّم شطر منها ظاهرة أو صريحة فيه . [ 3 ] كما حكاه غير واحد .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يتمّ » . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 384 . المنتهى 8 : 335 . التحرير 1 : 403 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 384 . ( 4 ) الإيضاح 1 : 194 . المهذّب البارع 1 : 530 . ( 5 ) البيان : 311 .