تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الحلال بقدر ما يقوم بأوده وسدّ خلّته » « 1 » . إلى غير ذلك من العبارات الظاهرة في الاكتفاء بالقدرة على الاكتساب . بل في المدارك في شرح المتن نسبته إلى الشهرة « 2 » . وفي مفتاح الكرامة في شرح قول الفاضل في القواعد : « ويمنع القادر على تكسّب المؤونة بصنعة أو غيرها : « هذا ممّا لا خلاف فيه كما في تخليص التلخيص إلّا ما حكاه في الخلاف ، وهو مع عدم معروفيّته نادر » « 3 » . وأمّا النصوص فالذي عثرنا عليه منها مضافا إلى بعض النصوص السابقة : 1 - صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : « إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ، ولا لذي مرّة سوي قوي ، فتنزّهوا عنها » « 4 » . 2 - وفي خبر معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يروون عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تصلح لغني » « 5 » . 3 - وكأنّه إليه أشار الصدوق في الفقيه بقوله : قيل للصادق عليه السّلام : إنّ الناس يروون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنّ الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي ، فقال عليه السّلام : « قد قال لغني ولم يقل لذي مرة سوي » « 6 » . 4 - وفي خبر زرارة المروي عن معاني الأخبار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمحترف ولا لقوي ، قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على ما يكف نفسه عنها » « 7 » . والخبر الأخير منها ظاهر في موافقة الثاني ، لكن الأوّل فيه إشعار بالكراهة لا الحرمة ، فيمكن حمل نفي الحل فيه للقوي عليها . كما أنّ الظاهر من إنكاره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذلك جواز تناولها لذي القوّة . لكن في الوافي جعل الوجه فيه : « أن ذكر الغني يغني عن ذكر ذي المرة السوي ، قال : ولذا لم يقله ، وذلك لأنّ الغنى قد يكون بالقوّة والشدة كما يكون بالمال ، ولو فرض رجل لا تغنيه القوة والشدة ، فهو فقير محتاج لا وجه لمنعه من الصدقة ، فبناء المنع على الغنى ليس إلّا » « 8 » وهو كما ترى . والأولى حمله على ما قلنا [ من الكراهة ] ، فيدلّ على جواز إعطاء ذي القوّة إذا لم يكن محترفا فعلا . ويؤيّد ذلك ما عساه يظهر من بعضهم من الإجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة إذا أعرض عنها وترك التكسّب بها ، وإطلاق الأدلّة وترك الاستفصال في كثير منها ، والسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على إعطائها للأقوياء القابلين للاكتساب . اللهمّ إلّا أن يحمل ذلك على حاجتهم الفعلية وإن كان ذلك بسبب تركه التكسّب المقدور له ، أو على عدم العلم بكونه قادرا على تكسّب ما يموّن به نفسه وعياله ؛ ضرورة أعمية الاحتراف من ذلك ، فمجرّد قابليته للتكسّب وقوّته عليه لا يقضي بقدرته على تكسّب مؤونته ؛ إذ ربّما لا يربح بل قد يخسر .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 459 . ( 2 ) المدارك 5 : 196 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 135 . ( 4 ) الوسائل 9 : 231 ، ب 8 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 6 ) الفقيه 3 : 177 ، ح 3671 . الوسائل 9 : 232 ، ب 8 من المستحقّين للزكاة ، ح 5 . ( 7 ) معاني الأخبار : 262 ، ح 1 . الوسائل 9 : 233 ، ب 8 من المستحقّين للزكاة ، ح 8 . ( 8 ) الوافي 10 : 174 ، ذيل الحديث 18 .