( و ) كيف كان ف ( من يقدر على اكتساب ما يموّن « 1 » نفسه وعياله ) على وجه يليق بحاله ( لا تحلّ « 2 » له « 3 » ؛ لأنّه كالغني ) . ( وكذا ذو الصنعة ) اللائقة بحاله التي تقوم بذلك كالتجارة والحياكة ونحوهما [ 1 ] . بل والأوّل إذا كان محترفا فعلا [ 2 ] . أمّا إذا لم يكن محترفا فعلا إلّا أنّه قابل لإكتساب ذلك فلا يخلو من إشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به أجده في الأخير ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه .
[ 2 ] نعم عن الخلاف أنّه حكى عن بعض أصحابنا جواز الدفع للمكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه « 4 » . ولعلّة لكونه غير مالك للنصاب ولا لقدر الكفاية ، فجاز له الأخذ كالفقير . وفيه : أنّ الفقير محتاج إليها بخلاف الفرض ، كما هو واضح .
وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في ذلك ، خصوصا مع ملاحظة النصوص والفتاوى .
[ 3 ] ينشأ من اختلاف عبارات الأصحاب في المقام ؛ لظهور جملة منها في اعتبار كونه محترفا فعلا . وأخرى في الاكتفاء بقدرته على ذلك . قال الشيخ في النهاية : « ولا يجوز أن يعطى الزكاة لمحترف يقدر على اكتساب ما يقوم بأوده وأود عياله ، فإن كانت حرفته لا تقوم به جاز أن يأخذ ما يتسع به على أهله ، ومن ملك خمسين درهما يقدر أن يتعيّش بها بقدر ما يحتاج إليه في نفقته لم يجز له أن يأخذ الزكاة ، وإن كان سبعمئة وهو لا يحسن أن يتعيّش بها جاز له أن يقبل الزكاة ، ويخرج ما يجب عليه فيما يملكه من الزكاة ليتسع به على عياله » « 5 » . وفي التحرير : « لو كان ذا كسب يكتسبه حرم عليه أخذها ، ولو كان كسبه يمنعه من النفقة في الدين ، فالأقرب عندي جواز أخذها ، ولو كان معه ما يموّن به عياله ونفسه بعض السنة جاز أن يتناولها من غير تقدير ، وقيل : لا يتجاوز » « 6 » . وفي الدروس : « ويمنع من يكتفي بكسبه ولو ملك خمسين ، كما لا يمنع من لا يكتفي به ولو ملك سبعمئة ، وكذا ذو الصنعة والضيعة ولو كان أصلها يقوم به دون النماء استحقّ ، وهل يأخذ تتمة السنة أو يسترسل الأخذ ؟ قولان ، ولو اشتغل بالنفقة أو محصلاته عن التكسّب جاز الأخذ » « 7 » . وفي البيان : « ويعطى ذو الحرفة والصنعة إذا قصرتا عن حاجته أو شغلاه عن طلب العلم على الأقوى » « 8 » . إلى غير ذلك من العبارات الظاهرة في المحترف فعلا . وفي المقنعة : « لا تجوز الزكاة في اختصاص الصفتين « 9 » إلّا لمن حصلت له حقيقة الوصفين ، وهو أن يكون مفتقرا إليها بزمانه يمنعه من الاكتساب أو عدم معيشة تغنيه عنها فيلتجئ إليها للحاجة والاضطرار » « 10 » . وفي الغنية : « وأن لا يكون ممّن يمكنه الاكتساب لما يكفيه » إلى أن قال : « بدليل الاجماع المتكرّر ، وطريقة الاحتياط . وقد روي من طرق المخالف : « لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي « 11 » » « 12 » . وفي رواية أخرى : « ولا لذي قوة مكتسب » « 13 » » « 14 » . وفي السرائر : « وأن لا يقدر على الاكتساب
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بموّن به » .
( 2 ) في الشرائع : « لا يحلّ » .
( 3 ) في بعض نسخ الشرائع : « له أخذها » .
( 4 ) الخلاف 4 : 230 .
( 5 ) النهاية : 187 .
( 6 ) التحرير 1 : 403 ، مع تقديم وتأخير .
( 7 ) الدروس 1 : 240 .
( 8 ) البيان : 311 .
( 9 ) في المصدر : « الصنفين » .
( 10 ) المقنعة : 241 .
( 11 ) في المصدر : « قويّ » .
( 12 ) سنن البيهقي 7 : 13 .
( 13 ) المصدر السابق : 14 .
( 14 ) الغنية : 124 - 125 .