شرح
ولذا حكاه في المعتبر عنه في باب قسم الصدقات « 1 » ، والموجود فيه من الباب المزبور هذه العبارة .
وفي محكي المنتهى نقل عبارة المبسوط واختارها ، واستدلّ عليه بأدلّة المشهور « 2 » . ونحوه ما عن المهذب البارع « 3 » .
وفي المختلف الظاهر أنّ مراد الشيخ بالدوام مؤونة السنة « 4 » .
مضافا إلى ما عرفته من أنّ ظاهر بعض وصريح آخر انحصار الخلاف في القولين .
قلت : ويمكن أن يتعلّق قيد الدوام في كلامه [ - كلام الشيخ في المبسوط في تعريف الغنى ] بلزوم الكفاية ، أي من يلزمه أن ينفق عليه دائما ، لا من تجب نفقته في بعض الأوقات مثل الأجير المشترط إجارته وغيره ، فيبقى حينئذ مطلقا كالنصوص يجب تنزيله على ما عند المشهور [ من مؤونة السنة ] ؛ لعدم التحديد له في الشرع غيره ، كما أنّه لا حدّ له في العرف واللغة .
ولقد أطنب الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح في فساد فهمه « 5 » ، وأنّه يمكن أن يكون مخالفا ؛ للضرورة من المذهب ، وحيث كان الأمر من الوضوح بمكانة لم نتعرّض لنقل كلامه .
على أنّ ما قدّمناه سابقا في أوّل المسألة كاف في ردّه ؛ ضرورة عدم معقولية المراد بالدوام إذا لم ينزل على ما عند المشهور .
وكيف كان ففي المدارك « 6 » وبعض « 7 » ما تأخّر عنها أنّ « إطلاق المشهور مناف لما صرّح به الشيخ والمحقّق والعلّامة وغيرهم من جواز تناول الزكاة لمن كان له مال يتعيّش به أو ضيعة يستغلّها إذا كان بحث يعجز عن استنماء الكفاية ؛ إذ مقتضاه أنّ من كان كذلك كان فقيرا وإن كان بحيث لو أنفق رأس المال المملوك لكفاه » .
إلى أن قال : « والمعتمد أنّ من كان له مال يتّجر به أو ضيعة يستغلّها فإن كفاه الربح أو الغلّة له ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة ، وإن لم يكفه جاز له ، ولا يكلّف الإنفاق من رأس المال ولا من ثمن الضيعة ، ومن لم يكن له ذلك اعتبر فيه قصور أمواله عن مؤونة السنة له ولعياله » « 8 » .
والمحكي عن الأردبيلي أنّه نسب إلى صريح الأصحاب جواز التناول إذا لم يكف الربح وإن كان رأس المال يكفيه لكنّه ، تأمّل فيه ، فإنّه بعد إن أورد خبر هارون بن حمزة الذي ستسمعه ، قال : « وظاهره أنّه يأخذها وإن كان رأس المال يكفيه ، كما صرّح به الأصحاب ، وفيه تأمّل ؛ لعدم الصراحة ، والصحة ، مع مخالفته للأخبار الاخر » « 9 » .
قلت : الذي عثرنا عليه في المسألة من النصوص هو :
1 - خبر هارون قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ ، فقال :
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 566 .
( 2 ) المنتهى 8 : 329 .
( 3 ) المهذّب البارع 1 : 529 .
( 4 ) المختلف 3 : 214 .
( 5 ) المصابيح 10 : 396 .
( 6 و 8 ) المدارك 5 : 194 .
( 7 ) الحدائق 12 : 157 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 153 .