وقد يقال أيضا باستحباب الزكاة في عوامل الإبل ومعلوفها [ 1 ] . هذا ، وقد تقدّم لك سابقا الاستحباب أيضا في زكاة المال الغائب ، وفيما يفرّ به من الزكاة قبل الحول . كما أنّه تقدّم لك في الحليّ أنّ زكاته الإعارة ، واللّه العالم .
[ النظر الثالث فيمن تصرف إليه ، ووقت التسليم ، والنيّة ]
( النظر الثالث ) : ممّا يتعلّق بزكاة المال ( فيمن تصرف إليه ، ووقت التسليم ، والنيّة ) .
[ من تصرف إليه الزكاة ] :
( القول ) الأوّل : ( فيمن تصرف إليه ، ويحصره أقسام ) :
[ أصناف المستحقّين ] :
( الأوّل « 1 » : أصناف المستحقّين للزكاة ) ثمانية [ 2 ] . [ لكنّ المصنّف قال : ] ( سبعة ) بعدّ ( الفقراء والمساكين ، وهم الذين تقصر أموالهم في « 2 » مؤونة سنتهم ، وقيل : من يقصر ماله عن أحد النصب الزكاتية ) « 3 » صنفا واحدا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لخبر إسحاق : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الإبل العوامل عليها زكاة ؟ فقال : « نعم عليها زكاة » « 4 » . وخبره الآخر : سألته عن الإبل تكون للجمّال ، أو تكون في بعض الأمصار أيجري عليها الزكاة كما تجري على السائمة في البرية ؟ فقال : « نعم » « 5 » . ولا داعي إلى حمل الزكاة في الأوّل على الإعارة وحمل العاجز والضعيف .
[ 2 ] بالنصّ والإجماع في محكي المنتهى تارة « 6 » ، ولا خلاف فيه بين المسلمين أخرى « 7 » ، وبإجماع العلماء في التذكرة « 8 » ، بل لعلّ الإجماع ظاهر الغنية أيضا أو صريحها « 9 » ، بل يمكن تحصيله لإتّفاق ما وصل إلينا من كتب الأصحاب على الثمانية ، عدا المصنّف في خصوص هذا الكتاب فجعلهم [ أي المستحقّين سبعة ] .
[ 3 ] بل لم يحك عن أحد من العامة ذلك أيضا عدا ما عن مجمع البيان من حكايته عن الجبائي وصاحبي أبي حنيفة « 10 » ، ولعلّه لا ينافي ذلك ما حكاه في المدارك عن المصنّف وجماعة من القول بالترادف « 11 » ؛ إذ عليه يمكن القول في خصوص الزكاة بكون المراد التغاير الذي به صارت الأصناف ثمانية حتى سمعت الإجماع على ذلك ، مضافا إلى النصوص : كمرسل حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح عليه السّلام « 12 » المروي في باب الخمس وكيفية قسمته ، ومرسله الآخر عنه عليه السّلام « 13 » أيضا الوارد في كيفية قسمة ما يخرج من الأرض المفتوحة عنوة ، وخبر عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 14 » المشتمل على احتجاجه عليه السّلام مع عمرو بن عبيد ، والمروي عن المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم عن العالم عليه السّلام « 15 » ، وصحيح محمد بن مسلم « 16 » ، وصحيح أبي بصير « 17 » أو حسنه اللذين تسمعهما عن قريب إن شاء اللّه تعالى ، وغير ذلك . وتظهر الثمرة في وجوب البسط واستحبابه ، وفي نذره ، وغير ذلك . وقد ظهر من ذلك أنّه لا إشكال هنا . وما حكاه المصنّف بقوله : [ ثمّ ومن الناس من جعل اللفظين بمعنى واحد ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « القسم الأوّل » .
( 2 ) في بعض نسخ الشرائع : « عن » .
( 3 ) في الشرائع : « الزكوية » .
( 4 و 5 ) الوسائل 9 : 121 ، 120 ، ب 7 من زكاة الأنعام ، ح 8 ، ح 7 .
( 6 و 7 ) المنتهى 8 : 326 .
( 8 و 9 ) التذكرة 5 : 237 . الغنية : 124 .
( 10 و 11 ) مجمع البيان 5 - 6 : 41 . المدارك 5 : 188 .
( 12 ) الوسائل 9 : 513 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 8 .
( 13 و 14 ) الوسائل 9 : 266 ، 265 ، ب 28 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 ، 1 .
( 15 ) تفسير القمّي 1 : 298 ، وفيه : « عن الصادق عليه السّلام » . الوسائل 9 : 212 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 7 .
( 16 و 17 ) الوسائل 9 : 210 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 2 ، 3 .