ثمّ إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] ثبوت الاستحباب بمجرّد اجتماع الشروط الثلاثة [ 2 ] . [ والظاهر اعتبار البلوغ والعقل في ذلك ] .
والظاهر كون الزكاة هنا في الذمة [ 3 ] . وبذلك كلّه ظهر لك تمام القول في الواجب من الزكاة ومندوبها . نعم قد يقال باستحباب الزكاة في الرقيق في كلّ سنة بصاع [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر ما سمعته من محكي الإجماع .
[ 2 ] لكن في المسالك « 1 » وأكثر كتب المحقّق الثاني اعتبار عدم العمل « 2 » ، وأن يكمل للمالك فرس كاملة ولو بالشركة كنصف اثنين .
وفي البيان : « في اشتراط الانفراد ومنع استعمالها عندي نظر . . . ، وخصوصا الانفراد ، فلو ملك اثنان فرسا فلا زكاة » « 3 » . قلت : قد استقرب ذلك في الدروس ، فقال : « والأقرب أنّه لا زكاة في المشترك حتى يكون لكلّ واحد فرس ، وفي اشتراط كونها غير عاملة ، أقربه نعم ؛ لرواية زرارة « 4 » » « 5 » .
قلت : خبر زرارة عن أحدهما عليهما السّلام - : « ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة : الإبل والبقر والغنم ، وكلّ شيء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فليس فيها شيء . . . إلى آخره » « 6 » - لا دلالة فيه على ذلك ؛ ضرورة كون المراد من النفي فيه للوجوب .
وأمّا صحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا : « ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء ، إنّما الصدقة على السائمة الراعية . . . إلى آخره » « 7 » ، فالظاهر أنّه كذلك أيضا فتأمّل .
بل قد يناقش في اعتبار الانفراد أيضا باطلاق الخبر المزبور الظاهر في الأعمّ من ذلك .
بل وفي عدم اعتبار البلوغ والعقل أيضا وغيرهما ممّا لا دليل له بحيث يصلح لتخصيص ما هنا ولو للتعارض من وجه ، والترجيح للمقام بظاهر الفتاوى وبالتسامح في الندب وغير ذلك .
[ 3 ] لما سمعته سابقا من منافاة قواعد الملك للاستحباب .
[ 4 ] فإنّه وإن قال الصادق عليه السّلام في موثّق سماعة : « ليس على الرقيق زكاة إلّا رقيق يبتغي به التجارة ، فإنّه من المال الذي يزكّى » « 8 » وظاهره بقرينة الاستثناء نفي الندب .
لكن يمكن إرادة التأكيد منه ؛ لصحيح زرارة ومحمد : سألا أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السّلام عمّا في الرقيق ؟ فقالا : « ليس في الرأس [ شيء ] أكثر من صاع تمر إذا حال عليه الحول ، وليس في ثمنه شيء حتى يحول عليه الحول » « 9 » جمعا بينهما [ بين موثّق سماعة وصحيح زرارة ] ، اللهمّ إلّا أن يحمل الصحيح على زكاة الفطرة على أن يكون المراد من حول الحول ليلة الفطر ، لكنّه كما ترى ، مع أنّه لا داعي إليه ، خصوصا بعد التسامح في الندب .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 408 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 29 . فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 263 .
( 3 ) البيان : 309 .
( 4 و 6 ) الوسائل 9 : 120 ، ب 7 من زكاة الأنعام ، ج 6 .
( 5 ) الدروس 1 : 239 .
( 7 ) الوسائل 9 : 120 ، ب 7 من زكاة الأنعام ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 9 : 79 ، ب 17 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 2 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 1 .