تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وفاء إلّا منه ) [ 1 ] . ولعلّه كذلك بناء على الوجوب وكونها في العين ، بل والذمة [ 2 ] ، بل الظاهر تقديمها في الأداء [ 3 ] ، بل بناء على الندب وتعلّقها بالعين لا يمنع تعلّق خطابها حتى لو طالب صاحب الدين [ 4 ] . نعم بناء على كونها في الذمة وذو الدين مطالب بدينه ولا مال له سوى المال المخصوص كانت المسألة من جزئيات مسألة الضد ، فتأمل جيّدا . ( وكذا القول في ) عدم منع الدين ( زكاة المال ) غير التجارة ( لأنّها ) إن قلنا بكونها ( تتعلّق بالعين ) فلا إشكال ، وإن قلنا بكونها في الذمّة لم يكن تناف بين خطاب الدين وخطابها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة وظاهر الخلاف الإجماع عليه « 1 » . [ 2 ] لعدم المنافاة بين الخطابين . [ 3 ] لكونها أهم منه باعتبار اجتماع حقّ اللّه وحق آدمي مع تعلّق في العين أيضا . [ 4 ] ولعلّه على ذلك يحمل ما عن البيانّ « 2 » من أنّه « يمكن أن يقال : لا يتأكّد إخراج زكاة مال التجارة للمديون مع المضايقة « 3 » ؛ لأنّه نفل يضرّ بالفرض » « 4 » . [ 5 ] كما عرفت . قال في محكيّ المنتهى : « الدين لا يمنع الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن ، وسواء استوعب الدين النصاب أو لم يستوعبه ، وسواء كانت أموال الزكاة ظاهرة كالنعم والحرث ، أو باطنة كالذهب والفضّة ، وعليه علماؤنا أجمع » « 5 » . بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا مع ملاحظة كلام الأصحاب في مقامات متعدّدة ، كزكاة مال القرض ومحاصة الدين لها ، وعدمه لو مات المالك وغير ذلك . ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك وإلى ما دلّ على كون زكاة القرض على المستقرض من النصوص « 6 » - صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام وخبر ضريس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهما قالا : « أيّما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنّه يزكّيه ، وإن كان عليه من الدين مثله أو أكثر منه فليزكّ ما في يده » « 7 » . لكن ومع ذلك كلّه قال في المدارك : « إنّه يفهم التوقّف في هذا الحكم من الشهيد في البيان ، قال والدين لا يمنع زكاة التجارة » « 8 » كما مرّ في العينية وإن لم يمكن الوفاء من غيره ؛ لأنّها وإن تعلّقت بالقيمة فالأعيان مرادة ، وكذا لا يمنع من زكاة الفطرة إذا كان مالكا مؤونة السنة ولا من الخمس إلّا خمس الأرباح . نعم يمكن إن يقال : لا يتأكّد إخراج الزكاة التجارة للمديون ؛ لأنّه نفل يضرّ بالفرض . وفي الجعفريات « 9 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام « من كان له مال وعليه مال فليحسب ماله وما عليه ، فإن كان له فضل مئتي درهم فليعط خمسة » « 10 » ، وهذا نصّ في منع الدين الزكاة ، والشيخ في الخلاف ما تمسك على عدم منع الدين إلّا بإطلاق الأخبار الموجبة للزكاة » « 11 » وفيه : أنّه يمكن كون التوقف في خصوص التأكد في زكاة التجارة لا في أصل الحكم . وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ؛ ضرورة قصور الخبر المزبور عن مقابلة ما عرفت من وجوه ، كما لا يخفى على من له أدنى نظر ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 26 . الخلاف 2 : 108 . ( 2 ) في الجواهر : « التذكرة » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) ليس في المصدر « مع المضايقة » . ( 4 و 5 ) البيان : 309 . المنتهى 8 : 249 . ( 6 ) انظر الوسائل 9 : 100 ، ب 7 ممّن تجب عليه الزكاة . ( 7 ) الوسائل 9 : 104 - 105 ، ب 10 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 1 . ( 8 ) المدارك 5 : 184 . ( 9 ) الجعفريّات ( قرب الإسناد ) : 54 . ( 10 ) المستدرك 7 : 54 ، ب 8 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 1 ، وفيه : « كان ماله فضل على » بدل « كان له فضل » . ( 11 ) الخلاف 2 : 109 .