تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بل لو أدّاها من المال نفسه بإذن المالك إتّجه ضمانه مقدار ما أدّاه لو خسر المال بعد ذلك [ 1 ] . المسألة ( الخامسة : الدين ) المطالب به فضلا عن غيره ( لا يمنع من زكاة ) مال ( التجارة ولو لم يكن للمالك
شرح
[ 1 ] لأنّه هو الذي أتلف ما به الوقاية ؛ لما عرفت من عدم اقتضاء خطاب الزكاة بناء على الذمة رفعها ؛ لعدم المنافاة بينهما . وليس ذا من تعقّب الإذن الشرعية الضمان ، بل لإقدامه عليه ؛ لإمكان تخلّصه منه بفسخ المضاربة حال تعلّق الزكاة تحصيلا لاستقرار ملكه . بل قد يظهر من الفاضل في القواعد أنّه لا منافاة بين الوقاية واستحقاق الفقراء على كلّ حال ، قال بعد نقل القولين : « والأقرب عدم المنافاة بين الاستحقاق والوقاية ، فيضمن العامل الزكاة لو تمّ بها المال » « 1 » . لكن ردّه في الدروس بأنّه قول محدث ، مع أنّ فيه تغريرا بمال المالك إذا أعسر العامل « 2 » . وأجيب عنه بأنّ إمكان الإعسار أو ثبوته بالقوّة لا يزيل حقّ الإخراج الثابت بالفعل . وكأنّ المجيب أخذ ذلك من فخر المحقّقين ، فإنّه قال في المحكي من شرحه : « والتحقيق : أنّ النزاع في تعجيل الإخراج بغير إذن المالك بعد تسليم ثبوت الزكاة ليس بموجّه ؛ لأنّ إمكان ضرر المالك بإمكان الخسران وإعساره لا يعارض استحقاق الفقراء بالفعل ؛ لأنّ إمكان أحد المتنافيين لو نفى ثبوت الآخر فعلا لما تحقّق شيء من الممكنات ، ولأنّ الزكاة حقّ للّه والآدمي ، فكيف يمنع مع وجود سببه بإمكان حقّ الآدمي ؟ ! بل لو قيل : إنّ حصة العامل قبل أنّ ينض المال لا زكاة فيها ؛ لعدم تمام الملك وإلّا لملك ربحه كان قويا » « 3 » . وفي المدارك أنّ قوّته ظاهرة « 4 » . قلت : قد عرفت ما فيه سابقا ، بل كلامه الأوّل غير منقّح ؛ لعدم معلومية كونه مبنيا على كون الزكاة في العين أو الذمة . وعدم معلومية غرامة العامل بعد ذلك لو احتاج المال ، كعدم معلومية الخروج من نفس مال المضاربة أو غيرها . بل كلام الفاضل في القواعد غير منقّح أيضا . ولذا قال في جامع المقاصد : « إنّه مشكل ؛ لأنّ الاستحقاق إذا أخرجه عن الوقاية كان ذلك فرع التنافي ، وثبوت التالف في ذمة العامل لا يخرجه عن المنافاة بينهما ، وإلّا لاجتمعا في المال ؛ إذ كلّ متنافيين لا يمتنع فيهما الوجود في محلّين ، وعلى تقدير المنافاة الذي هو مقابل الأقرب يحتمل سقوط الزكاة ، ويحتمل ثبوت الضمان في ذمة العامل ، فلا يستقيم ما ذكره ، وكأنّه حاول الجمع بين ثبوت الزكاة وعدم سقوط حقّ المالك من استحقاق عوض ما تلف ، فلم تساعده العبارة لمجيئها متضمنة منشأ آخر ، والمتّجه عدم الوجوب ؛ لأنّ الملك غير حقيقي ، وإلّا لملك ربح الربح ، ولعدم إمكان التصرف فيه قبل [ القسمة ] » « 5 » انتهى . لكن قد عرفت ما فيه ، بل تعرف ممّا قدّمنا ممّا في كثير من كلمات الأصحاب ، فلاحظ وتأمّل حتى ما في البيان . قال في المسألة : « وفي استبداد العامل وجهان ؛ لتنجيز التكليف عليه ، فلا يعلّق على غيره ، وحينئذ لو خسر المال ففي ضمانه ما أخرجه للمالك نظر ، من حيث إنّه كالمؤن ، أو كأخذ طائفة من المال وكذا إذا أخرج المالك ، والثاني أقرب ، والأوّل ظاهر كلام الشيخ ؛ لأن المساكين يملكون من ذلك المال جزء ، فإذا ملكوه خرج عن الوقاية لخسران يعرض ، وهو حسن على القول بوجوبها » « 6 » . قلت : بل وعلى تقدير الندب بناء على أنّها في العين كما اعترف به في المدارك « 7 » في الجملة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 345 . ( 2 ) الدروس 1 : 239 . ( 3 ) الايضاح 1 : 189 . ( 4 و 7 ) المدارك 5 : 183 ، 182 . ( 5 ) جامع المقاصد 3 : 27 . ( 6 ) البيان : 308 .