ولو لم يكن ربح ولا نقصان أمكن الحكم بصحة العقد بناء على اعتبار عدم المفسدة لا المصلحة ، أو على أنّها معتبرة في رفع الإثم في التصرّف دون صحة العقد ، فيكفي فيها عدم المفسدة وإن أثم بالإيقاع .
وقد يقوى الفساد [ 1 ] ، وحينئذ يكون كالشراء مع النقيصة الذي حكمه أنّه يجب عليه استرجاع مال الطفل مع التمكّن ، وإلّا غرم للطفل ماله وأخذ ما بيده له مقاصّة . ولو كانت المصلحة في المقاصّة للطفل اعتبرها له [ 2 ] وغرم الباقي له ، لكن في وجوب ذلك عليه إشكال ، أقواه العدم . ولو كان أوّل الشراء ناقصا ثمّ زاد بعد ذلك فالظاهر البقاء على الفساد . وقد يحتمل انكشاف الصحة قهرا ، أو مع تجديد الإجازة فيدخل في ملك الطفل [ 3 ] ، لكنّه لا يخلو من ضعف . كما أنّ الظاهر - فيما إذا كان أوّل الشراء فيه ربح فنقص بعد ذلك - البقاء على الصحة ، فتكون النقيصة حينئذ على الطفل . وقد يحتمل انكشاف الفساد ، لكنّه أيضا لا يخلو من ضعف كالسابق . هذا كلّه إذا كان المتصرّف الولي ، أمّا إذا كان غير ولي وقد اشترى بعين مال الطفل بعنوان أنّه له وكان فيه ربح ف [ الظاهر ] [ 4 ] أنّه فضولي لا يدخل في ملك الطفل حتى يجيز الولي . والظاهر عدم وجوب الإجازة عليه [ 5 ] .
وأمّا الزكاة فنفيها عن الولي وإن كان قد قصد الشراء لنفسه متّجه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لاعتبارها [ - المصلحة ] في الصحة ، كما هو ظاهر الآية « 1 » .
[ 2 ] لأنّه عوض ماله .
[ 3 ] لمصادفته المصلحة واقعا .
[ 4 ] [ إذ مقتضي ] الضوابط [ ذلك ] .
[ 5 ] لأصالة براءة ذمّته من وجوب التكسّب عليه ، لكن ظاهر المصنّف وغيره كونه كالولي في الحكم .
وربّما استدلّ له باطلاق النصوص السابقة ، لكن قد يمنع شمولها لغير الولي . خصوصا مع اشتمالها على ما يقتضي رفع الضمان إذا كان للعامل مال ، وهو لا يتمّ إلّا في الوليّ ؛ ضرورة ضمان غيره على كلّ حال ؛ لعدم جواز التصرّف له . ومن ذلك يظهر لك أنّ دعوى وجوب إجازة الوليّ الحقيقي لمثل هذا التصرّف إذا صادف المصلحة ، لا شاهد لها .
كما أنّه ممّا قدّمنا سابقا يظهر لك أنّه لا وجه للتوقّف في الصحة مع إجازة الولي ؛ لما عرفت من أنّ قصد النفس غير قادح .
[ 6 ] لعدم سلامة الربح له . وفي موثّق سماعة : الرجل يكون عنده مال اليتيم يتّجر به أيضمنه ؟ قال : « نعم قلت : فعليه زكاة ؟
قال : لا ، لعمري لا أجمع عليه خصلتين : الضمان والزكاة » « 2 » . لكنّه غير صريح فيما نحن فيه بل ولا ظاهر .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه إن لم يحمل عليه لم يوافق ما هو المعلوم من النصّ والفتوى من أنّ الوليّ إذا ضمن مال الطفل واتّجر به لنفسه كانت الزكاة عليه . وأنّه بهذا المعنى تجتمع الزكاة والضمان . أمّا إذا حمل على ما نحن فيه من كون الضمان فيه لعدم جواز اقتراضه لعدم ملاءته أو غيرها وكان الاتّجار لنفسه ، يتّجه حينئذ نفي الزكاة عنه ؛ لما عرفت من صيرورة الربح للطفل ، فمثل هذا الضمان لا يجتمع مع الزكاة . لكنّه كما ترى لا يخلو من تكلّف .
وعلى كلّ حال فنحن في غنية عنه بالنسبة إلى نفيها عنه من ماله .
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 .
( 2 ) الوسائل 9 : 88 ، ب 2 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 5 .