تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
والتغيّر ، لا أنّ السؤال لمعلومية عدم الزكاة عن الذي لا يبقى ولا يتغيّر . وكذا ليس في النصوص الدالّة على اعتبار الحول بعد أن كان موضوعها المال الذي يعمل به كما سمعته في صحيح محمد . وقال في صحيحه الآخر : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها ؟ فقال : « إذا حال عليها الحول فليزكّها » « 1 » . ومن ذلك يعلم عدم منافاة غيرها من النصوص العامة لذلك ، كقوله عليه السّلام : « كلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا زكاة فيه » « 2 » ؛ ضرورة كون المراد منها بيان اشتراط الحول في المال الذي جمع غير ذلك من شرائط الزكاة ، فيكون حينئذ كلّ حول في المال على حسب حاله . فمع فرض كون الموضوع في مال التجارة الأعم من الماكث كان مندرجا فيها أيضا على حسب حاله ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . وقد ظهر من ذلك كلّه قوّة ما اختاره العلّامة ومن تأخّر عنه . لكن مع ذلك كلّه لا يكون القول المقابل له ساقطا عن درجة الاعتبار بحيث لا ينبغي صدوره من مثل المصنّف حتى يحتاج إلى تأويل عبارته هنا ، كما وقع من ثاني الشهيدين والمحقّقين . فحمل أوّلهما الأربعين الأولى على أنّها للقنية ، وحمل سقوط التجارة على الارتفاع الأصلي وهو انتفاؤها ، قال : « وغايته أنّه يكون مجازا ، وهو أولى من اختلال المعنى مع الحقيقة » « 3 » . وهو كما ترى مع بعده أو فساده لا ضرورة تلجيء إليه . وقال ثانيهما في توجيه العبارة بما لا ينافي الإجماع الذي حكاه الفاضل : « إنّ ما مضى من الحول ينقطع بالنسبة إلى المالية والتجارة معا ، أمّا المالية فلتبدل العين في أثناء الحول ، وأمّا التجارة فلأنّ حول المالية يبتدأ من حين دخول الثانية في ملكه ، فيمتنع اعتبار بعضه في حول التجارة ؛ لأنّ الحول الواحد كما لا يمكن اعتباره للزكاتين فكذا بعضه » « 4 » . وفيه : 1 - مع أنّه مخالف لظاهر قوله : « استأنف . . . إلى آخره » ، ومبنيّ على أحد القولين في المراد من الثني كما سمعته سابقا « 5 » . 2 - إنّه قد يقال : بأنّ المتّجه في الفرض ثبوت زكاة التجارة عند تمام الحول . وعدم جريان النصاب في العينية إلّا بعد تمام حول التجارة بناء على التنافي بين الزكاتين ؛ لسبق سبب زكاة التجارة على العينية ، خصوصا بناء على الوجوب ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه بعد الإحاطة بما ذكرنا لم يبق لك إشكال في المقام ، واللّه المؤيّد والمسدّد .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 71 ، ب 13 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 3 . ( 2 ) تقدّم في ص 224 . ( 3 ) المسالك 1 : 406 . ( 4 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 262 . ( 5 ) تقدّم في ص 107 .