شرح
الواقع المبهم عندنا ، فلا بدّ من دليل معتبر يعيّنه . ولا يكفي الظن الناشئ من اعتبارات ونحوها كما هو واضح . فالمتّجه إن لم يثبت إجماع التوقّف حينئذ في الحكم بسقوط أحدهما على التعيين . كما أنّ المتّجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، واحتمال وجوبه هنا لا يصغى إليه ؛ لدوران الأمر بين الواجب والندب . وممّا ذكرنا يظهر لك الحال بناء على الوجوب أيضا ؛ إذ لا فرق فيه عليه وإن زاد هنا باحتمال التخيير . بل في المسالك : أنّه ربّما قيل به « 1 » :
1 - لتساويهما في الوجوب .
2 - وامتناع الجمع بينهما .
3 - وعدم المرجح .
4 - وأنّهما كالأمرين المتعذر عقلا إرادتهما معا من الأمر ؛ لضيق الوقت أو غيره .
وفيه : أنّ التخيير هناك ينتقل إليه الذهن من مجرّد اللفظ بخلافه هنا .
بل لعلّ ظاهر دليل عدم الجمع هنا عدم التخيير كما هو ظاهر الأصحاب أيضا . فتعيّن حينئذ كون الثابت أحدهما ، ولا دليل على التعيين كما سمعته في الندب . وترجيح المالية بالاتفاق على وجوبها وتعلّقها بالعين أو التجارة بأنّها أحظ للفقراء مع قطع النظر عمّا فيه غير مجد فيما نحن فيه إن لم يثبت إجماع ؛ إذ مرجعه إلى ما لا يصلح الاعتماد عليه في تعيين الساقط منهما ؛ لعدم كون المقام من التعارض عند التأمّل ، كما أوضحناه سابقا .
ولعلّه إلى ذلك كلّه أومأ المصنّف بقوله : « ويشكل ذلك على القول بالوجوب » ؛ لأنّ مراده على الظاهر - وبقرينة ما ذكره في المعتبر « 2 » : أنّه يشكل تعيين الثابتة من الساقطة على تقدير الوجوب ؛ لعدم صلاحية ما ذكروه لذلك ، وقد عرفت مثله على تقدير الندب ، فتأمّل . فالمتّجه أيضا إن لم يثبت إجماع التوقف في الحكم وفي العمل على الاحتياط ؛ لمعلومية انقطاع أصالة البراءة بيقين الشغل ، فيؤدّي الزكاة غير ناو خصوص أحدهما ، مقتصرا على أقلّهما قدرا لسلامة الأصل هنا في نفي الزائد ؛ لعدم ارتباط جزء منهما بالآخر . وكذا جواز بيع العين ؛ لعدم معلومية تعلّق الحق فيها ؛ لاحتمال كون الثابتة زكاة التجارة ، ومحلّها الذمة كما عرفت لا العين ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى عليك أنّ المراد من عدم الثني [ في النبوي المذكور ] بقرينة حسن ابن مسلم « 3 » عدم ثبوت الزكاتين الماليتين ، فلا يقدح اجتماع زكاة الفطرة مع المالية كما في العبد المشترى للتجارة ، ولا الخمس مع الزكاة ، ولا غير ذلك . إنّما الكلام في اعتبار اتحاد العام في ذلك ، فلا يقدح اجتماعهما في المال مع اختلاف العام وإن اشتركا في بعضه ، وعدم اعتبار ذلك وجهان ، بل قولان ، أوّلهما أقرب إلى مدلول الحسن ، كما أنّ ثانيهما أوفق بمدلول النبوي « 4 » .
كما أنّ اختصاص ذلك بما يعتبر في زكاته الحول أو الأعم ، كما لو انتقلت إليه غلّة للتجارة قبل تعلّق الزكاة فيها كذلك أيضا بالنسبة إلى النبوي والحسن ، فتأمّل ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 403 .
( 2 ) المعتبر 2 : 549 .
( 3 ) الصواب : حسن زرارة المتقدّم في ص 222 .
( 4 ) تقدّم في ص 222 .