تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ينعقد لها بناء على اعتبار المقارنة للتملّك بعقد المعاوضة [ 1 ] . نعم إذا كان المدفوع والمأخوذ كلاهما للتجارة ، كما إذا تعاوض التاجران ثمّ ترادّا لعيب وشبهه جرى المتاعان في التجارة [ 2 ] . ولو اشترى عرضا للتجارة بعرض قنية فرّد عليه عرض القنية بالعيب انقطعت التجارة [ 3 ] . ولو باع عرض تجارة بعرض للقنية ثمّ ردّ عليه عرضه فكذلك [ 4 ] . هذا كلّه على ذلك القول [ أي القول باعتبار المقارنة ] ، أمّا على المختار فلا إشكال في شيء من ذلك [ 5 ] ، [ بلا فرق في المال بين ما صلح لتعلّق الزكاة الماليّة وجوبا واستحبابا وبين غيره كالخضروات ، بل ولا فرق بين العين والمنفعة ] . وحينئذ فما يأتي من مسألة العقار المتّخذ للنماء قسم مستقل لا يندرج في مال التجارة وأولى من ذلك الاستئجار على الأعمال للتكسّب [ 6 ] . [ بل وكذا المهر وعوض الخلع ومال الصلح عن الدم ] . [ والظاهر ] [ 7 ] عدم اعتبار وجود رأس المال فيها [ 8 ] . بل لعلّ التأمّل يقضي بأولوية الزكاة في متاع التجارة
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم كون الفسخ بالعيب عقد معاوضة وكذلك الفسخ بالخيار المشروط مثلا والإقالة ونحوها . [ 2 ] كما صرّح به في البيان « 1 » ؛ لتعلّقها بالمالية لا بالعين . [ 3 ] لأن القنية كانت في العين وقد استردّ . [ 4 ] لانقطاع التجارة بنيّة القنية في بدله . [ 5 ] إذ قد عرفت الاكتفاء بالنيّة والإعداد . هذا ، وفي المسالك : « أن المال بمنزلة الجنس ، ويدخل فيه ما صلح لتعلّق الزكاة المالية به وجوبا واستحبابا وغيره كالخضروات ، وتدخل فيه أيضا العين والمنفعة وإن كان في تسمية المنفعة مالا خفاء ، فلو استأجر عقارا للتكسّب تحقّقت التجارة » « 2 » . وفي البيان : « ولو استأجر دارا بنيّة التجارة أو أخذ أمتعة للتجارة فهي تجارة » « 3 » . قلت : قد يناقش في استفادة ذلك من الأدلّة ؛ ضرورة ظهورها في الأمتعة ونحوها . كما نصّ على ذلك بعض مشايخنا « 4 » ، بل هو الظاهر من المقنعة « 5 » وغيرها . [ 6 ] فإن عدّ مثلها في التجارة كما ترى . وقال أيضا فيها : « إنّ المراد بالمعاوضة ما يقوم طرفاها بالمال كالبيع والصلح ويعبّر عنها بالمعاوضة المحضة ، وقد يطلق على ما هو أعم من ذلك ، وهو ما اشتمل على طرفين مطلقا ، فيدخل فيه المهر وعوض الخلع ومال الصلح عن الدم ، وفي صدق التجارة على هذا القسم مع قصدها نظر ، وقطع في التذكرة بعدمه » « 6 » . قلت : قد نظر فيه في البيان أيضا ، قال : « وهل يعتبر في المعاوضة أن تكون محضة فيخرج الصداق والمختلع به والصلح عن عدم العمد ؟ . . . نظر ، من أنّه اكتساب بعوض ، ومن عدم عدّ مثلها عوضا عرفا » « 7 » . قلت : قد عرفت الاكتفاء بالنيّة والإعداد في الأثناء فضلا عن الابتداء ، ومقتضى ذلك كونه مال تجارة . [ 7 ] [ كما ] منه ينقدح . [ 8 ] ضرورة عدمه في الفرض ، ومن ادّعى الإجماع على ذلك أو دلالة النصوص عليه أمكن منعه عليه ، أمّا الأوّل فواضح ؛ إذ لم نجد هذا التعريف لمال التجارة قبل المصنّف ، وأمّا الثاني فقد سمعت أنّه لا دلالة في النصوص على الاشتراط على وجه تسقط الزكاة إذا لم يكن له رأس مال ، أو كان وقد نسي أو لم يعلم ، ونحو ذلك . وإنّما هي في خصوص بيان ذي رأس المال ، لا أنّ الزكاة منحصرة فيه ، فيبقى ما عداه حينئذ على مقتضى إطلاق ما دلّ على زكاة مال التجارة .
هامش
( 1 و 3 و 4 و 7 ) البيان : 305 . ( 2 و 6 و 5 ) المسالك 1 : 399 . المقنعة : 247 .