تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( وكذا لو ملكه ) بعقد معاوضة لكن لا بقصد التكسّب ، بل ( للقنية ) فإنّه لا يزكّيه وإن قصد به التكسّب بعد ذلك [ 1 ] . بل الظاهر اعتبار المصنّف استمرار قصد التكسّب به ؛ لقوله : ( وكذا لو اشتراه للتجارة ثمّ نوى القنية ) أي لا زكاة فيه . [ فاعتبر مقارنة قصد التكسّب لحال التملّك ] [ 2 ] . لكن الذي يقوى في النظر عدمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم مقارنته لحال الانتقال إليه . [ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك إلّا في اعتبار مقارنة قصد التكسّب لحال التملّك ؛ فإنّه وإن كان ظاهر المصنّف والفاضل في القواعد « 1 » وغيرهما ذلك . بل في المدارك : أنّه ذهب علماؤنا وأكثر العامة إلى اعتبارها « 2 » . وعن المعتبر أنّه موضع وفاق « 3 » . [ 3 ] 1 - لإطلاق الأدلّة . 2 - ولصدق التجارة عليه عرفا بذلك . 3 - ولأنّه كما يقدح نية القنية في التجارة فكذا يقدح نية التجارة في القنية . ودعوى الفرق بين النيّتين بأنّ الأصل الاقتناء ، والتجارة عارضة ، وبمجرّد النية يعود حكم الأصل ؛ ولا يزول حكم الأصل بمجرّدها كما ترى . 4 - ولأنّ المؤثر حال التملّك نيّة التجارة فلا فرق . ولعلّه لذلك كان خيرة البيان وظاهر اللمعة « 4 » . واستحسنه في المسالك وقوّاه في الروضة « 5 » . بل مال إليه في المعتبر ، قال فيما حضرني من نسخته : مسألة : « قال الشيخ : لو نوى بمال القنية التجارة لم يدخل في حول التجارة بالنيّة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ؛ لأنّ التجارة عمل فلا تصير بالنيّة ، كما لو نوى سوم المعاملة ولم يسمّها ، وقال إسحاق : تدور في الحول بالنية ، وبه رواية عن أحمد ؛ لما رووا عن سمرة : « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن نخرج الصدقة ممّا نعدّه للبيع بالنيّة » « 6 » . وهذا عندي قوي ؛ لأنّ نيّة التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله وينوي بها البيع كذلك ، فتجب الزكاة بظاهر الروايتين اللتين سبقتا . وقولهم التجارة عمل ، قلنا : لا نسلّم أن الزكاة تتعلّق بالفعل الذي هو البيع لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح ، وذلك يتحقّق بالنيّة . ولأنّه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صحّ بالنيّة اتفاقا ، فكذا لو نوى الاكتساب » « 7 » . وهو مع خلوّه عمّا حكي عنه من الإجماع واضح الميل ؛ لما قلنا من عدم اعتبار مقارنة النيّة للتملّك . بل إن لم ينعقد إجماع على اعتبار الملك بعقد معاوضة لأمكن المناقشة فيه بصدق مال التجارة على المنتقل بعقد هبة بل بإرث مع نيّة التجارة به إذا كان هو كذلك عند المنتقل منه . ورأس المال الموجود في النصوص لا يعتبر فيه كونه من مالك العين ؛ إذ المراد به ثمن المتاع في نفسه وإن كان من الواهب والمورّث . وظهور بعض النصوص في ذلك [ - في اعتبار الملك بعقد معاوضة ] - مع أنّه مبنيّ على الغالب - ليس هو على جهة الشرطية كي ينافي ما دلّ على العموم . ففي خبر محمد بن مسلم أنّه قال : « كلّ مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول » « 8 » . « قال يونس : تفسيره أنّه كلّ ما عمل به للتجارة من حيوان وغيره فعليه فيه زكاة » « 9 » . وفي خبر خالد بن الحجاج الكرخي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الزكاة ؟ فقال : « ما كان من تجارة في يدك فيها فضل ليس يمنعك من بيعها إلّا
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 344 . ( 2 ) المدارك 5 : 165 . ( 3 ) المعتبر 2 : 548 . ( 4 ) البيان : 304 . اللمعة : 52 . ( 5 ) المسالك 1 : 400 . الروضة 2 : 37 . ( 6 ) سنن أبي داود 2 : 95 ، ح 1562 ، مع اختلاف . ( 7 ) المعتبر 2 : 548 . ( 8 ) الوسائل 9 : 72 ، ب 13 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 8 . ( 9 ) ذيل المصدر السابق .