تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الذي لم يغرم المالك فيه رأس مال ، بل حصل له بحيازة ، أو إرث ، أو هبة ، أو نحو ذلك [ 1 ] . هذا كلّه في موضوعه .

[ شروط مال التجارة ] :

( وأمّا الشروط فثلاثة ) : ( الأوّل ) : أن يبلغ قيمته ( النصاب ) [ 2 ] . والمراد به نصاب أحد النقدين [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فتأمّل جيّدا ، فإنّ المقام محتاج إليه باعتبار ظهور المفروغية من اعتبار هذه القيود من كلام جماعة من المتأخّرين ومتأخّريهم ، مع ظهور النصوص وجملة من كلمات القدماء في خلافه . وممّا يؤيّد ما ذكرنا مضافا إلى ما عرفت ما تسمعه من حكمهم ، من غير خلاف يعرف فيه بينهم بأنّ من جملة مال التجارة زيادته القيمية ونتائجه المنفصلة ، مع أنّه ليس مالا قد ملك بعقد معاوضة . ولو أريد منه ولو بالواسطة أمكن فرض مثله في الموهوب والموروث مثلا إذا ملكه الواهب والمورّث بعقد معاوضة . على أنّه إن تمّ في ذلك لا يتمّ فيما ذكروه من اشتراط الطلب برأس المال أو زيادة ؛ ضرورة عدم رأس مال للثمرة مثلا ، أو السخال إذا بيع الأصل برأس المال وبقيت ، فإنّه لا رأس مال لها ، وكذا الربح في المضاربة كما ستعرف . فيعلم حينئذ أنّ المراد بالشرط لما كان له رأس مال معلوم فلا ينافي الاجماع على اشتراطه ما قلناه ، كما لا ينافيه ما دلّ عليه من النصوص ، فلاحظ وتأمّل . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة « 1 » وغيرها الإجماع عليه ، بل عن صريح نهاية الإحكام ذلك « 2 » ، بل في المعتبر ومحكي المنتهى وكشف الالتباس وغيرها أنّه قول علماء الإسلام « 3 » . [ 3 ] لما عساه يظهر من النصوص أنّها زكاة النقدين بعينها ، إلّا أنّ الفرق بالوجوب والندب فقط ، كما أنّه يظهر منها قيام أعيان مال التجارة مقام النقد الذي اشتريت به . وفي خبر إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السّلام ظهور في ذلك بناء على أنّ المراد منه مال التجارة ، قال فيه : قلت له : مئة وتسعون درهما وتسعة عشر دينارا أعليها في الزكاة شيء ؟ فقال : « إذا اجتمع الذهب والفضّة فبلغ ذلك مئتي درهم ففيها الزكاة ؛ لأنّ عين المال الدراهم ، وكلّ ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود إلى الدراهم في الزكاة والديات » « 4 » . على أنّ الحجة في قوله : « وكلّ . . . إلى آخره » . بل قد يحتمل كون المراد زكاة التجارة من صحيح ابن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الذهب كم فيه من الزكاة ؟ قال : « إذا بلغ قيمة مئتي درهم فعليه الزكاة » « 5 » . بناء على أنّ المراد الذهب المتّجر به ، وكان تخصيص الدراهم لغلبة المعاملة بها في ذلك الوقت وكون المئتي درهم عشرين دينارا ، ولذلك يجعلون الدينار في مقابلة العشرة دراهم في الديات . مع أنّه قال في الخلاف : « روينا عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : كلّ ما عدا الأجناس [ التسعة ] مردود إلى الدراهم والدنانير » « 6 » . وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في المسألة بعد ما عرفت ، وإن وسوس فيه بعض متأخّري المتأخّرين « 7 » ، لكنّه في غير محلّه .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 208 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 364 . ( 3 ) المعتبر 2 : 546 . المنتهى 8 : 259 . كشف الالتباس : الورقة 322 . ( 4 ) الوسائل 9 : 139 ، ب 1 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 7 . ( 5 ) المصدر السابق : 137 ، ح 2 . ( 6 ) الخلاف 2 : 98 . ( 7 ) الحدائق 12 : 146 .