تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
حينئذ اقتراضهما وإن كانا معسرين « 1 » . بل عن مجمع البرهان كأنّه لا خلاف فيه « 2 » . ولم أجد له شاهدا بالخصوص في النصوص . نعم قد يشهد له في الجملة : 1 - إطلاق ما ورد « 3 » من جواز تقويم الأب جارية ولده على نفسه ثمّ يطأها . 2 - وخبر سعيد بن يسار عن الصادق عليه السّلام : أيحجّ الرجل من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : « نعم قلت : حجّة الإسلام وينفق منه ؟ قال : نعم بالمعروف ، ويحجّ منه وينفق منه ، إنّ مال الولد لوالده ، وليس للولد أن ينفق من مال والده إلّا بإذنه » « 4 » . 3 - وخبر ابن أبي يعفور : في الرجل يكون لولده مال فأحبّ أن يأخذ منه ، قال : « فليأخذ » « 5 » . 4 - وخبر أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجل : أنت ومالك لأبيك ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : ما أحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج ، إنّ اللّه لا يحبّ الفساد » « 6 » . 5 - وخبر محمّد بن مسلم : سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه ؟ قال : « يأكل منه من غير إسراف إذا اضطرّ إليه ، فقلت له : فقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجل أتاه فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنّما جاء بأبيه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه هذا أبي قد ظلمني ميراثي من امّي ، فأخبره أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال له : أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء » « 7 » . 6 - وخبر عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام : سألته عن الرجل يأكل من مال ولده ؟ قال : « لا ، إلّا أن يضطرّ إليه فليأكل منه بالمعروف » « 8 » . إلّا أنّ الجميع كما ترى لا يجسر به على مثل هذا الحكم . وخصوصا في الجدّ المندرج في قوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 9 » . إذ الظاهر صدقه بفقد الأب وإن كان الجد موجودا . ودعوى شمول لفظ الأب في هذه النصوص للجد واضحة المنع . كلّ ذا مع أنّ المحكي عن القدماء إطلاق اعتبار المصلحة في التصرّف في مال الطفل ، من غير فرق بين الأب والجد وغيرهما . بل عن المبسوط : « من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجدّ ووصيّ الأب والجدّ والإمام ومن يأمره . . . فكلّ هؤلاء الخمسة لا يصح تصرّفهم إلّا على وجه الاحتياط والحظ للصغير المولّى عليه ؛ لأنّهم نصبوا لذلك ، فإذا تصرّف على وجه لاحظ فيه كان باطلا » « 10 » . نعم حكي عن الشيخ أنّه جوّز للوالد الاستقراض من مال الولد لحجّة الإسلام « 11 » . ولعلّه لخبر سعيد المتقدّم « 12 » ، وأنّه نصّ على المنع للحج المندوب . وبالجملة : فالتوقّف في الحكم المزبور في محلّه ، خصوصا مع المفسدة في ذلك ، ومن هنا استشكله في المدارك بعد أن حكاه عن المتأخّرين « 13 » . وعن القطيفي أنّه لم يحضرني دليله « 14 » . وقد ذكرنا نبذة من الكلام في تصرّف الولي في كتاب الرهن من أراده فليلاحظه .
هامش
( 1 و 13 ) المدارك 5 : 19 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 14 . ( 3 ) انظر الوسائل 17 : 267 ، ب 79 ممّا يكتسب به . ( 4 ) الوسائل 17 : 264 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، وفيه : « يأخذ » بدل « ينفق » . ( 5 ) المصدر السابق : 265 ، ح 7 . ( 6 ) المصدر السابق : 263 ، ح 2 ، وفيه : « احتاج إليه ممّا لا بدّ منه » . ( 7 ) المصدر السابق : 265 ، ح 8 ، مع اختلاف ، والخبر عن الحسين بن أبي العلاء . ( 8 ) المصدر السابق : 264 - 265 ، ح 6 . ( 9 ) الأنعام : 152 . ( 10 ) المسبوط 2 : 200 . ( 11 ) المسبوط 1 : 299 . ( 12 ) تقدّم في ص 17 . ( 14 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 7 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 19 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي