تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
بل الظاهر عدم الفرق - في استحباب زكاة ماله مع التجارة - بين النقدين وغيرهما [ 1 ] . [ و ] أمّا ( إن ضمنه ) وأدخله في ملكه بناقل شرعي كالقرض ( واتّجر لنفسه و ) فرض جواز ذلك له بأن ( كان مليّا ) وفيه مصلحة لليتيم أو كان أبا أو جدّا بناء على عدم اعتبار الملاءة فيهما ( كان الربح له ) ، سواء ابتاع بعينه أو بالذمة وأدّاه [ 2 ] . ( وتستحب « 1 » الزكاة له « 2 » ) حينئذ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق النصوص المزبورة . ودعوى انصرافها إلى النقدين ممنوعة . كما أنّه أفرط هو وبعض من تقدّمه في دعوى كون الخسران على المتّجر لهم إذا حصل ، وإن كان ربّما يشهد له خبر السّمان « 3 » إلّا أنّه لا مجال للقول به والخروج عن قاعدة الإحسان وقاعدة من كان الربح له فالخسران عليه ، وغير ذلك ، فيجب حينئذ حمله على ما لا ينافيها . ( و ) على كلّ حال فالتحقيق ما ذكرنا من استحباب الزكاة في مال الطفل إذا اتّجر به له . [ 2 ] لأنّه نماء ملكه . [ 3 ] لأنّه كغيره من أموال التجارة ، بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ، إلّا في أصل جواز اقتراض الولي مال الطفل ، فإنّ ظاهر ابن إدريس منعه . ولا ريب في ضعفه كما بينّاه في محلّه . والمراد بالملاءة ما ذكره الصادق عليه السّلام في خبر سالم ، قال : سألته فقلت : أخي أمرني أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتّجر به ؟ قال : « إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه ، وإلّا فلا يتعرّض لمال اليتيم » « 4 » . بل وصحيح ربعي عنه عليه السّلام أيضا : في رجل عنده مال اليتيم ، فقال : « إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمسّ ماله ، وإن هو اتّجر به فالربح لليتيم ، وهو ضامن » « 5 » . وخبر منصور الصيقل : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مال اليتيم يعمل به ؟ فقال : « إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال ، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وأنت ضامن للمال » « 6 » . ولعلّه إليه يرجع ما في المسالك من أنّ المراد بالملاءة أن يكون للمتصرّف مال بقدر ما للطفل فاضلا عن المستثنيات في الدين ، وهو قوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة « 7 » . وأشكله في المدارك بأنّه قد لا يحصل معه الغرض المطلوب من الملاءة « 8 » . قلت : قد عرفت خلوّ النصوص عن هذا اللفظ ، وإنّما المعتبر ما سمعت . وربّما يكفي عنها وضع الرهن - ولو من غيره - على المال ، بل قد يقال بكفاية الجاه والاعتبار عن المال فعلا ، وإن كان لا يخلو من إشكال ؛ لاحتمال عروض الموت ونحوه . ثمّ من المعلوم عدم اعتبار اليقين بوجود مال له لو تلف مال الطفل ، بل يكفي الاطمئنان العادي بذلك ، كما هو واضح . وكيف كان فقد استثنى جماعة بل في المدارك نسبته إلى المتأخّرين الأب والجد ممّا يعتبر فيه الملاءة ، فيجوز
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يستحب » . ( 2 ) في الشرائع : « له الزكاة » . ( 3 ) تقدّم في ص 17 . ( 4 ) الوسائل 17 : 258 ، ب 75 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، وفيه : « أسباط بن سالم » . ( 5 ) المصدر السابق : 257 ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 9 : 89 ، ب 2 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 7 . ( 7 ) المسالك 1 : 356 وفيه : « وعن قوت » . ( 8 ) المدارك : 5 : 18 .