التراضي في الخرص [ 1 ] . ولو رضي بعض الشركاء فقط خصّ بالخرص . ولو وقع الرضا على البعض دون البعض جاز والخارص الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص أو العام [ 2 ] . بل قد يقوى جوازه من المالك إذا كان عارفا ، وخصوصا مع تعذّر الرجوع إلى الولي العام [ 3 ] ، [ كما أنّه يجوز له إخراج عدل ] . وإن كان الأحوط الرجوع إلى الولي مع التمكّن [ 4 ] . ولا يشترط في الخرص صيغة ، بل هو معاملة خاصة يكتفى فيها بعمل الخرص وبيانه ، ولو جيء بصيغة الصلح كان أولى [ 5 ] . ثمّ إن زاد ما في يد المالك كانت الزيادة له [ 6 ] وإن نقص فعليه [ 7 ] . ولو تلفت الثمرة بآفة سماوية أو أرضية أو ظلم ظالم سقط ضمان الحصة [ 8 ] . ولو ادّعى المالك غلط الخارص فإن كان قوله محتملا أعيد الخرص ، وإن لم يكن محتملا سقطت دعواه ، ولكلّ من المالك والخارص الفسخ مع الغبن الفاحش . ولو كان الخرص في عدّة أمور فليس له سوى الفسخ في الجميع .
شرح
[ 1 ] كما يومئ إليه التخيير بين الصور الثلاثة .
[ 2 ] لولايته على مال الفقراء .
[ 3 ] كما عن الفاضلين « 1 » والشهيد « 2 » والمقداد « 3 » والصيمري « 4 » النصّ عليه ، وعلى جواز إخراجه عدلا يخرصه له .
[ 4 ] قال في المعتبر : « ويجوز عندنا تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي » « 5 » . ولعلّه لمعلومية عدم خصوصية خرص الساعي ، وإطلاق قوله عليه السّلام في صحيح سعد بن سعد : « إذا خرصه أخرج زكاته » « 6 » ، وقوله عليه السّلام : « إذا صرم وخرص » « 7 » . وقال : أيضا : « يجوز لربّ المال قطع الثمرة وإن لم يستأذن الخارص ضمن أو لم يضمن . ومنع الشيح في المبسوط إذا لم يضمن المالك الخرص ، قال : لأنّه تصرف في مال الغير ، فيقف على الإذن وليس بوجه ؛ لأنّ المالك مؤتمن على حفظها ، فله التصرف بما يراه مصلحة » « 8 » ، وهو جيّد .
[ 5 ] وهو معاملة غريبة ؛ لأنّها تتضمن وحدة العوض والمعوض وضمان العين .
[ 6 ] وإن قيل : إنّه يستحب له بذل الزيادة « 9 » .
[ 7 ] تحقيقا لفائدة الخرص . لكن جزم بعدم الضمان في البيان « 10 » ، وتردّد فيه في المعتبر « 11 » ؛ لأنّ الحصة أمانة في يده ، ولا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة ، وهو كما ترى .
[ 8 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة الاجماع عليه ؛ لأنّها أمانة فلا تضمن بالخرص « 12 » . خلافا للمحكي عن مالك فضمنه « 13 » ؛ لانتقال الحكم إلى ما قال الخارص . وهو واضح الضعف .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 537 . التذكرة 5 : 168 .
( 2 ) البيان : 298 .
( 3 ) الظاهر أنّه الموجز الحاوي ( 126 ) كما في مفتاح الكرامة 3 : 108 .
( 4 ) كشف الالتباس : الورقة 314 .
( 5 ) المعتبر 2 : 538 .
( 6 ) انظر الوسائل 9 : 195 ، ب 12 من زكاة الغلّات ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 194 ، 195 ، ح 1 .
( 8 ) المعتبر 2 : 538 .
( 9 ) حكاه عن ابن الجنيد في المعتبر 2 : 536 .
( 10 ) البيان : 298 .
( 11 ) المعتبر 2 : 536 .
( 12 ) التذكرة 5 : 164 .
( 13 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 569 .