نعم قد يقوى جوازه في [ باقي ] متعلّق الوجوب [ 1 ] [ دون الاستحباب ] .
وفائدة الخرص أنّ للمالك مع قبوله التصرّف كيف شاء ، بخلاف ما إذا لم يقبل فإنّه لا يجوز له التصرّف فيه [ 2 ] . لكن قد يقوى جوازه مع الضبط . ووقته حين بدوّ الصلاح [ 3 ] .
وصفة الخرص أنّ يدور بكلّ نخلة أو شجرة وينظركم في الجميع رطبا أو عنبا ثمّ يقدر ما يجيء منه تمرا أو زبيبا . وينبغي للخارص التخفيف على المالك [ 4 ] [ بحيث لا يكون أضرارا بالفقراء ] . وعلى كلّ حال فالظاهر اعتبار
شرح
[ 1 ] 1 - لما عرفت .
2 - ولما في صحيح سعد الآخر المتقدّم سابقا الذي قد سأل فيه أبو بصير أبا الحسن عليه السّلام : عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ فقال : « إذا صرم وإذا خرص » « 1 » ، وظاهره كون ذلك [ - الخرص ] للجميع .
3 - ولأنّه من معقد إجماع الخلاف « 2 » ، ولغير ذلك .
[ 2 ] على ما نصّ عليه جماعة .
[ 3 ] على ما صرّح به جماعة ، بل في مفتاح الكرامة كأنّه ممّا لا ريب فيه « 3 » . وقد سمعت دعوى ظهور الإجماع عليه من شرح الأستاذ للمفاتيح « 4 » . إلّا أنّه قد يشكل ذلك بعدم موافقته للقول بكون حدّ الزكاة التسمية لا بدوّ الصلاح .
ومن الغريب وقوع ذلك [ كون وقته حين بدو الصلاح ] من المصنّف مع أنّه ممّن يختار التسمية محتجّا عليه بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يبعث عبد اللّه بن رواحة خارصا للنخل حين يطيب « 5 » . ويمكن أن يكون قد ذكر ذلك بناء على أنّ حدّها بدوّ الصلاح ، فلاحظ وتأمّل ، وقد تقدّم منّا سابقا ما له نفع في المقام .
[ 4 ] لما رواه أبو عبيدة بإسناده إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان إذا بعث الخارص قال : « خفّفوا على الناس ، فإنّ في المال العرية والواطية والآكلة » « 6 » .
قال أبو عبيدة : والعرية هي النخلة والنخلات يهب الإنسان تمرها ، والواطئة السائلة ، سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين « 7 » . بل عن جماعة من الجمهور منهم أحمد بن حنبل أنّه يترك الثلث أو الربع له « 8 » .
لما روى سهل بن أبي خيثمة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : « إذا خرصتم فخفّفوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع » « 9 » . لكن فيه أنّه إجحاف بالفقراء ، ومناف لأصل عدم جواز التسليط على مال الفقراء والنقص له .
والخبر المزبور غير صالح لقطع ذلك . نعم ما ذكرناه من التخفيف في الجملة يستفاد ممّا عرفت ، ومن غيره من النصوص « 10 » الدالّة على مراعاة المالك المتقدّم بعضها في زكاة الأنعام .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 307 ، ب 52 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، وليس فيه ذكر عن أبي بصير .
( 2 ) الخلاف 2 : 60 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 107 .
( 4 ) المصابيح 10 : 331 .
( 5 ) سنن البيهقي 4 : 123 .
( 6 ) سنن البيهقي 4 : 124 ، وفيه : « رواه مكحول » .
( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 570 - 571 .
( 8 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 570 .
( 9 ) كنز العمال 6 : 334 ، ح 15912 ، وفيه : « فخذوا » بدل « فخفّفوا » .
( 10 ) انظر الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام .