تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
نعم قد يقوى جوازه في [ باقي ] متعلّق الوجوب [ 1 ] [ دون الاستحباب ] . وفائدة الخرص أنّ للمالك مع قبوله التصرّف كيف شاء ، بخلاف ما إذا لم يقبل فإنّه لا يجوز له التصرّف فيه [ 2 ] . لكن قد يقوى جوازه مع الضبط . ووقته حين بدوّ الصلاح [ 3 ] . وصفة الخرص أنّ يدور بكلّ نخلة أو شجرة وينظركم في الجميع رطبا أو عنبا ثمّ يقدر ما يجيء منه تمرا أو زبيبا . وينبغي للخارص التخفيف على المالك [ 4 ] [ بحيث لا يكون أضرارا بالفقراء ] . وعلى كلّ حال فالظاهر اعتبار
شرح
[ 1 ] 1 - لما عرفت . 2 - ولما في صحيح سعد الآخر المتقدّم سابقا الذي قد سأل فيه أبو بصير أبا الحسن عليه السّلام : عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ فقال : « إذا صرم وإذا خرص » « 1 » ، وظاهره كون ذلك [ - الخرص ] للجميع . 3 - ولأنّه من معقد إجماع الخلاف « 2 » ، ولغير ذلك . [ 2 ] على ما نصّ عليه جماعة . [ 3 ] على ما صرّح به جماعة ، بل في مفتاح الكرامة كأنّه ممّا لا ريب فيه « 3 » . وقد سمعت دعوى ظهور الإجماع عليه من شرح الأستاذ للمفاتيح « 4 » . إلّا أنّه قد يشكل ذلك بعدم موافقته للقول بكون حدّ الزكاة التسمية لا بدوّ الصلاح . ومن الغريب وقوع ذلك [ كون وقته حين بدو الصلاح ] من المصنّف مع أنّه ممّن يختار التسمية محتجّا عليه بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يبعث عبد اللّه بن رواحة خارصا للنخل حين يطيب « 5 » . ويمكن أن يكون قد ذكر ذلك بناء على أنّ حدّها بدوّ الصلاح ، فلاحظ وتأمّل ، وقد تقدّم منّا سابقا ما له نفع في المقام . [ 4 ] لما رواه أبو عبيدة بإسناده إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان إذا بعث الخارص قال : « خفّفوا على الناس ، فإنّ في المال العرية والواطية والآكلة » « 6 » . قال أبو عبيدة : والعرية هي النخلة والنخلات يهب الإنسان تمرها ، والواطئة السائلة ، سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين « 7 » . بل عن جماعة من الجمهور منهم أحمد بن حنبل أنّه يترك الثلث أو الربع له « 8 » . لما روى سهل بن أبي خيثمة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : « إذا خرصتم فخفّفوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع » « 9 » . لكن فيه أنّه إجحاف بالفقراء ، ومناف لأصل عدم جواز التسليط على مال الفقراء والنقص له . والخبر المزبور غير صالح لقطع ذلك . نعم ما ذكرناه من التخفيف في الجملة يستفاد ممّا عرفت ، ومن غيره من النصوص « 10 » الدالّة على مراعاة المالك المتقدّم بعضها في زكاة الأنعام .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 307 ، ب 52 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 ، وليس فيه ذكر عن أبي بصير . ( 2 ) الخلاف 2 : 60 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 3 : 107 . ( 4 ) المصابيح 10 : 331 . ( 5 ) سنن البيهقي 4 : 123 . ( 6 ) سنن البيهقي 4 : 124 ، وفيه : « رواه مكحول » . ( 7 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 570 - 571 . ( 8 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 570 . ( 9 ) كنز العمال 6 : 334 ، ح 15912 ، وفيه : « فخذوا » بدل « فخفّفوا » . ( 10 ) انظر الوسائل 9 : 129 ، ب 14 من زكاة الأنعام .