وعلى كلّ حال فلا وجوب [ للزكاة ] قبل البلوغ ( نعم إذا اتّجر له من إليه النظر استحب له إخراج الزكاة من مال ) ه أي ( الطفل ) ولا يجب [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف محقّق أجده فيه ، بل في المعتبر ومحكيّ المنتهى « 1 » ونهاية الإحكام وظاهر الغنية الإجماع عليه « 2 » .
ولعلّه كذلك ؛ إذ ما في المقنعة - من أنّه : « لا زكاة عند آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صامت أموال الأطفال والمجانين من الدراهم والدنانير إلّا أن يتّجر الولي لهم أو القيّم عليهم بها ، فإن اتّجر بها وحرّكها وجب عليه إخراج الزكاة منها ، فإذا أفادت ربحا فهو لأربابها ، وإن حصل فيها ضرر ضمنه المتّجر لهم بها ، وعلى غلّاتهم وأنعامهم الزكاة إذا بلغ كلّ واحد من هذين الجنسين الحدّ الذي يجب فيه الزكاة ، وليس يجري ذلك مجرى الأموال الصامتة على ما جاء عن الصادقين عليهما السّلام » « 3 » - يمكن حمله على إرادة الندب كما عن التهذيب « 4 » .
بل يشهد له تصريحه في باب زكاة أمتعة التجارة بأنّها سنّة مؤكّدة فيها على المأثور عن الصادقين عليهما السّلام « 5 » . واحتمال الفرق بين التجارة بمال الطفل وغيره ، كما ترى .
وأولى بالحمل على ذلك ما عن الصدوقين من أنّه ليس على مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به ، فإن اتّجر به فعليه الزكاة « 6 » . فصحّ لنا حينئذ نفي تحقّق الخلاف في المسألة .
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ ظاهر القائلين بوجوبها في مال التجارة عدم الفرق بين الأطفال والبالغين ، فيكون الوجوب حينئذ قولا لجماعة .
لكن فيه بحث أو منع .
وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الأقوى عدم الوجوب :
1 - للأصل .
2 - وإطلاق نفيها عن اليتيم في خبر أبي بصير « 7 » ، وخبر محمّد بن القاسم « 8 » ، وصحيح محمّد بن مسلم « 9 » ، وصحيح زرارة « 10 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 487 . المنتهى 8 : 26 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 299 . الغنية : 128 .
( 3 ) المقنعة : 238 .
( 4 ) التهذيب 4 : 27 ، ذيل الحديث 64 .
( 5 ) المقنعة : 247 .
( 6 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 152 . المقنع : 163 .
( 7 ) تقدّم في ص 15 .
( 8 ) الوسائل 9 : 84 ، ب 1 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 4 ، وفيه : « محمّد بن القاسم بن الفضيل » .
( 9 ) المصدر السابق : 85 ، ح 7 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 8 .